الصفحة 48 من 215

(1) "الأهداف العامة": ادعاء العلمانيين انهم أهل الحرية والعدل والمساواة والديمقراطية هو ادعاء باطل لأن هذه أهداف عامة تسعى لها كل العقائد أو أغلبها على الأقل،ويسعى لها كل المخلصين أو أغلبهم، فلا أحد يتبنى عقائد أو مبادئ لأنها تحقق الاستبداد والظلم والطبقية، فاحتكار الأهداف العامة وجعلها كأنها مبادئ وعقائد هي كارثة علمية وقد نجح العلمانيون من حيث يدرون أو لا يدرون في خداع الناس وخداع أنفسهم بالربط بين الأهداف العامة والعلمانية، فالحقيقة أنه ليس هناك خلاف حول الأهداف العامة، بل الاختلاف بين المخلصين في ما هي المبادئ والعقائد ( الإسلام، الرأسمالية، الاشتراكية....الخ ) التي تحقق هذه الأهداف؟ وبكلمات أخرى للحرية معان كثيرة ومتناقضة، وكذلك للعدل والتسامح، والمساواة، والعقلانية، والرحمة، الخ ولن نستطيع تحديد الحرية الصحيحة إن لم نعرف أولا المبادئ الصحيحة، ولن نصل للمبادئ الصحيحة إلا من خلال الأدلة العقلية الصحيحة، وما ينطبق على الحرية ينطبق على العدل والمساواة والتسامح وغير ذلك، وبكلمات أخرى لن تكون عادلا إذا كان كل ما لديك رغبة صادقة في تحقيق العدل، ولن تدافع عن الحرية إن لم تعرف أولا حدودها وهذا لا يتعارض مع معرفتنا بجوانب من العدل، والحرية لا يختلف البشر عليها، لأن المشكلة ليست فيما هو معروف ومتفق عليه بين البشر على أنه عدل أو حرية، بل فيما هو مختلف فيه، قيل كم من جرائم ارتكبت بإسم الحرية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت