4-ليس من الصحيح أيضا أن نجعل كل الإيجابيات في الواقع الأمريكي مصدرها العلمانية، فالتقدم التكنولوجي حققته عوامل كثيرة مثل التنافس الاستعماري، والحروب، والتنافس الاقتصادي بين الدول والشركات، وهذا لا ينفي أن يكون للعلمانية دور فيه، كما أن أمريكا دولة متأثرة بالفكر المسيحي، وهو يدعو إلى التسامح، وكذلك لليهود وإعلامهم في أمريكا دور كبير في الدفاع عن حرية الأديان والعقيدة حتى يكون لهم مكان ونفوذ وتأثير، واستفاد المسلمون بالطبع من ذلك، وأقصد من ذلك أن الواقع الأمريكي تأثر بعوامل كثيرة، وليس من الموضوعية أن نقول أن المبادئ العلمانية هي الوحيدة التي صنعت هذا الواقع.
5-ذكرت في كتاب عجز العقل العلماني أن العلمانية مبادئ خاطئة، وأن انتشارها يعود لمتاجرتها بالشعارات والأهداف العامة، وركوبها الحصان المادي، ولمساندتها من أوربا وأمريكا، وهي دول قوية وغنية، ولقدرتها الفائقة على تشويه المبادئ الإسلامية والدينية وغير ذلك، فهي وبلا شك عملية تزوير متقنة تحتاج صفحات كثيرة حتى نثبت أنها مبادئ خاطئة، ولهذا قمت بتأليف هذا الكتاب"العلمانية في ميزان العقل".
6-يهمني أن أذكر أن نقدي الشديد والصريح للعلمانية لا يتعارض مع العلمية والموضوعية، بل هو جزء منها، ولنا في القرآن الكريم نموذج يحتذي في الصراحة والوضوح، وتسمية الأشياء باسمها ، فالضياع ضياع ، والكفر كفر، والجاهلية جاهلية، والنفاق نفاق، والصراحة مطلوبة لأن البشرية تشكو من الضياع العقائدي والضبابية الفكرية، فلا مكان للمجاملات، ولا أنطلق من غضب أو كراهية لفرد أو دولة، وما كان في كلامي مما يخالف كلام الله ورسوله فأنا أتراجع عنه فالكتاب دعوة للمخلصين للاحتكام إلى العقل وللتعمق في دراسة العقائد والمبادئ حتى نستطيع بناء حياتنا كأفراد وأسر وتجمعات ودول على مبادئ صحيحة.