الصفحة 69 من 215

1-من الخطأ أن يقوم البناء الفكري للدولة أو الحزب أو الفرد على"قاعدة الاختلاف"لأن هذا معناه لا يوجد بناء فكري أصلا، أو في أحسن الأحوال توجد مفاهيم فكرية قليلة كالإيمان بحرية الرأي، والديمقراطية، والبناء الفكري أكبر من ذلك بكثير جدا، فهو عقائد وأحكام وأخلاق كثيرة جدا وبكلمات أخرى الفكر الصحيح هو المبادئ الصحيحة التي تجعل الإنسان راقيا في عقائده وأعماله وأقواله ومعاملاته، فلا يمكن تجاهل أهمية الفكر ناهيك عن إلغائها، والفكر هو الخريطة التي يقوم على أساسها بناء ضخم يتم فيه تحديد أدواره وحجراته ومرافقه وعلاقته بعضها بالبعض، فكيف نظن أننا سنبني بناء بلا خريطة ؟ ونظن أننا قادرون على إنشاء هذا البناء الضخم بالاستمرار في مناقشة بعض الأمور المتعلقة به، والتفاعل مع الواقع بحسب الأحداث والقضايا المطروحة ، إننا إذا لم نعرف حقائق"مبادئ"الهندسة المدنية فلن نستطيع أبدا إنجاز البناء مهما توفر لنا من مواد وعمال وأموال و"مثقفين"، والأشد جهلا من ذلك هو الظن بأنه لا يوجد علم للهندسة، وكلها أراء، فالاختلاف حول أنواع المواد أراء، والاختلاف حول درجة تحمل الطوابق أراء، والاختلاف حول الأولويات في البناء أراء، والاختلاف حول التوصيلات الكهربائية أراء وكلها سيتم حسمها بالتصويت إن المهندسين يرفضون هذه الاقتناعات، بل الخرافات، ويتمسكون بالحقائق الهندسية، وهذا التمسك ليس تشددا وتعصبا وانغلاقا وتغييبا للعقل وتدميرا للحوار وحرية الرأي كما يتهم العلمانيون الإسلاميين بذلك إذا تمسكوا بمبادئهم الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت