فهرس الكتاب
ولنتذكر دائمًا حقيقة موقف العلمانية من الدين حيث قامت من أساسها على الابتعاد عن الدين وتذرعت في البداية بوجود انحرافات من رجال الدين المسيحي، ثم ابتعدت عن المسيحية لأنها دين خاطئ، ثم اعتبرت كل دين ومنها الإسلام أديان خاطئة ورجعية وساذجة وسطحية ومتعصبة، وتعادي التقدم والحضارة، وهذا ليس فقط كفر بواح، بل أيضًا جهل لا يوجد أعظم منه في تاريخ البشرية، ثم كانت النتيجة المنطقية أن تبتعد عن الله سبحانه وتعالى دون أن تعلن الحرب الصريحة على معرفته وطاعته والعبودية له، وإذا كان غير المسلمين لا يعرفون الدين الصحيح ومعاني الإيمان والكفر والشرك فان هذه المفاهيم واضحة في الإسلام، فالإيمان بالله لا يعني فقط الإيمان بوجوده، فحتى كفار قريش كانوا يؤمنون بذلك، واغلب الكفار والمشركين في الأرض يؤمنون بذلك فالإيمان له شروط منها طاعة الله وتحكيم شرعه، وموالاه أوليائه، ومعاداة أعدائه، وغير ذلك . والبيئة المعادية للأديان التي أوجدتها العلمانية جعلت من الطبيعي أن تعلن الشيوعية وهى إحدى مدارس العلمانية نفى وجود الخالق، وان الدين آفيون الشعوب، بل أعلنت أن هذه هي"العلمية"الحقيقية مع أن وجود الله سبحانه وتعالي هو أعظم حقيقة في الكون أثبتتها الأدلة الفكرية، والمادية ولم ينكرها الأغلبية الساحقة من المفكرين العلمانيين والعلمانية الرأسمالية جرأتهم على الكفر والشرك بالخالق، وجرأتهم على التهجم على الدين، وما ينتمي له من علماء وجماعات وأحزاب، وإن كان للشيوعية حسنه فهي أنها كانت صادقة في إعلان كفرها وزندقتها في حين أن العلمانية الرأسمالية تميع القضايا الفكرية، وتهرب منها، وتتجاهلها وتكفر عمليًا مع إعلانها الإيمان النظري بالله وبكتبه مستغلة جهل الناس بالمعاني الصحيحة للإيمان والكفر . فالعلمانية الرأسمالية دين جديد له عقائده واحكامه المتناقضة في جوانب رئيسة مع الإسلام والصراع اليوم في جانبه الفكري هو في حقيقته