من الكتب التي ألفت في شتى ميادين الفكر والعلوم المادية فالظن بأن العلمانية هي التي تقف وراء العلم المادي وتطوره أمر غير صحيح وأقروا ما كتب المفكرين من مختلف العقائد قبل ألف عام أي قبل أن تأتي العلمانية فلم نسمع عن صراع بين الإسلام وعلماء المادة أو بين البوذية وعلماء المادة أو بين الهندوسية وعلماء المادة أو غير ذلك فالدين والعقائد لم تتصادم مع العلم المادي وإذا وجدت حالات معينة فهي شاذة ونحن نتكلم عن الوضع السائد كما أن أوروبا لم تكفر حتى اليوم بالمسيحية بل فصلتها عن الدولة أي لازالت تؤثر فيها ونجد أحزاب سياسية علمانية تسمي نفسها أحزاب مسيحية أو محافظة ولنتذكر أن تطور العلم المادي لم يحدث نتيجة العلمانية حتى لو شجعته بل حدثت قفزات به لارتباطه بالتنافس الاقتصادي والعسكري بين الدول والشركات وهو أمر حدث في القرنين الأخيرين مع أن عمر العلمانية خمسة قرون وليت أهل البحث العلمي والنقدي يتصدون اليوم لدراسة كم قتلت الدول العلمانية من بني آدم خلال الأربع قرون الماضية؟ وكم شنوا من حروب؟ وكم استعمروا من شعوب؟ ليسلطوا الأضواء على الاستعمار الأسباني والبرتغالي والفرنسي والهولندي والبريطاني والأمريكي والروسي ثم ليقولون لنا هل هذه دول علمانية أم دينية وإذا اكتشفوا أن في الحرب العالمية الثانية فقط قتل أكثر من أربعين مليون من البشر وأن جميع الدول المشاركة هي دول علمانية فليعطينا العلمانيين بعد ذلك محاضرات عن التسامح العلماني والاعتدال العلماني وحرية الشعوب وشعارات العدل والمساواة والحرية ثم بعد ذلك ليعدوا عدد علماء المادة الذين قتلتهم الكنيسة ثم ليقولوا للناس لقد وجدوا أن العلمانية هي المنبع الأول للجهل والشر والأوهام والظلم وأنها خدعت عقول الناس بمكرها وأنها زورت حقائق التاريخ بل حتى حقائق الواقع وأنها أكذوبة إعلامية ولا يحق للعلمانية التبرؤ من هذا النظام العلماني أو ذاك فما فعله الاستعمار