فهرس الكتاب
1)لا يؤمن العلمانيون بوجود حقائق فكرية أصلًا وبالتالي فلا توجد عندهم حقائق سياسية أو اجتماعية أو تشريعية لأنهم يقولون كل ما يطرح هو آراء تحتمل الصواب أو الخطأ وبإمكاننا أن نقبلها في دستورنا أو نرفضها وبإمكان الشعب أن يقبلها بالتصويت أو يرفضها فلا توجد كلمة حقيقة فكرية في قاموس العلمانيين وإذا اتفقوا على شيء فهو اتفاق صنعوه بأيديهم وليس حقيقة ولهذا يمكن أن يرفضوا ما اتفقوا عليه ويتفقوا على شيء مخالف بل مضاد كما اتفق الأمريكيون في بداية القرن العشرين على منع الخمر ثم
اتفقوا على السماح بها فالفرق شاسع بين حقيقة وبين اتفاق توصل إليه أفراد فالحقائق لا تتغير أما ما يتفق عليه فيمكن أن يغير لأنه اتفاق صنعه البشر.
(2) عندما أقول أن العلمانيين مختلفين حتى في آرائهم فهذه حقيقة لا خلاف عليها لأنه ليس كل العلمانيين متفقين على الآراء التي ذكرتها فهذه الآراء المتفق عليها العالم العلماني الغربي أما الشيوعيون والاشتراكيون والعنصريون فهؤلاء مختلفون مع كثير مما ذكرت فالشيوعيون يحاربون الدين ولا يفصلونه فقط والعنصريون كالنازيون لا يؤمنون بالمساواة العرقية وهؤلاء وغيرهم كثير علمانيون لا دينيون فالعلمانية هي اللادينية ولهذا ولدت أوروبا العلمانية الأفكار الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والعنصرية والزنادقة والوجودية خلال الثلاث قرون الماضية فهؤلاء كلهم علمانيون لأن عقولهم لم تلتزم بدين صحيح او خاطئ بل فكروا وقرءوا ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من ضلال وضياع ومن هداية وصواب أيضًا.