فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 148

ويكفي أن العلمانية تقول لا توجد هداية وبصيرة ومبادئ صحيحة لا عند المتدينين ولا عند العلمانيين فكلهم ضائعون ولا يوجد رفض للعلم وتحكيم العقل أشد من ذلك أبدًا. بل اقتناعها بأن كل ما يوجد هو آراء وتوقفها عن البحث عن المبادئ الصحيحة حكم مؤبد على العلم والعقل بالرفض وإذا أضفنا إلى ذلك أن الإعلام العلماني يبرر (عقليا) الانحرافات الواضحة التي تمارسها الدول العلمانية حتى لو كانت استعمار للشعوب أو انتهاكًا لحقوق الإنسان أو سجون سرية أو استنزاف لثروات الضعفاء أو غير ذلك علمًا بأن هذه الانحرافات أكبر بكثير مما أحدثه رجال الدين في أوروبا في العصور الوسطى.

(3) تحاول العلمانية أن تقنع الناس بأدلة واهية أن الإسلام لا يصلح للتطبيق في العصر الحديث في حين أن الإسلام لم يضطهد الأقليات الدينية ولم يمنعهم من ممارسة عقائدهم وعباداتهم ودرجة المساواة كبيرة بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية فلغير المسلمين مزايا ليست للمسلمين في بعض المجالات فلهم الحق في تغيير دينهم ولا يتم منعهم من شرب الخمر ولا يجبروا على الدفاع عن الدولة الإسلامية كما أن الإسلام لا يعتبر الدين أساس المواطنة ولا يدعو لمحاربة الناس لوجود اختلاف عقائدي بينه وبينهم والدول الإسلامية هي الأفضل في تقبل من يخالفها وقد حذرنا الرسول من ظلم الناس عمومًا وخاصةً أهل الذمة وأتمنى أن تُسلط الأضواء حول كيف عاملت الخلافة العثمانية الأقليات الدينية؟ وكيف عاملت أوروبا الأقليات المسلمة فيها بعد سقوط الخلافة العثمانية؟ وكيف عامل الأسبان المسلمون بعد سقوط الأندلس؟ وقد لا يعرف الكثيرون أن أم الخليفة العثماني محمد الفاتح الذي فتح اسطنبول مسيحية عاشت معززة مكرمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت