فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 148

نفس الوقت لا تريد للعلمانيين أي نصيب في الآخرة فلا تشجعهم على الاهتمام بالآخرة بل تدعوهم لتجاهلها وهذا بحد ذاته كفر قديم لأن معناه لا توجد آخرة تستحق أن نهتم بها أو توجد آخرة ولكن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا أن نعمل لها أي أعمال ذات علاقة بالدولة والسياسة والاقتصاد وأقول الانشغال بالدنيا فقط انحراف كبير قال تعالى «فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا» (59) سورة النجم. وقال تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16) (سورة هود) وقال بعض السلف «احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت فإنهما يفرقان بين المرء وزوجه والدنيا تفرق بين العبد وربه» وقال عالم لتاجر كم مضى عليك وأنت تطلب الدنيا؟ قال: خمسة وعشرون عامًا قال: هل نلت ما تريد منها؟ قال: لا قال: فكيف بالتي لم تطلبها «يقصد الآخرة» ؟ وقال أبو علي الروذبائي «في طلب الدنيا مذلة النفوس وفي طلب الآخرة عز النفوس فيا عجبا ثم يا عجبا لمن يؤثر مذلة النفوس في طلب ما يفنى على عز النفوس في طلب ما يبقى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت