فهرس الكتاب
من وسائل العلمانية في صراعها مع الأديان هي إيهام الناس أن التمسك بالدين يؤدي إلى الحروب بين الدول وإلى الصراع بين أبناء الشعب الواحد إذا كانوا مختلفين في دين أو طائفة وتعالوا لنناقش هذه الفكرة من خلال النقاط التالية:
(1) الحروب العلمانية: من الطبيعي أن يتمسك كل إنسان بمبادئه سواء كانت دينية أو علمانية فالدين أي دين عبارة عن مبادئ وكل من ينتمي للعلمانية عنده مبادئ رأسمالية أو شيوعية أو اشتراكية أو غير ذلك والحروب بين أهل المبادئ لا تقتصر على الحروب بين دين ودين وبين طائفة وطائفة فكثيرًا ما حدثت حروب بين دين ومبدأ علماني وأغلب حروب القرن العشرين كانت حروب علمانية فالرأسماليون حاربوا الشيوعيون والعكس صحيح وكذلك النازيون حاربوا الشيوعيون والرأسماليون وهكذا والحربين العالمية الأولى والثانية كانت بين دول علمانية وهي من أشرس الحروب في التاريخ ولكن العلمانية كعادتها تسلط الأضواء على الحروب الدينية وتغض الطرف عن حروب علمانية أسوأ منها بكثير ولنعلم أن العلمانية لم تشوه فقط المبادئ بل شوهت التاريخ والحاضر أيضًا بما لديها من إعلام قوي فتذكروا هذا ولا تنسوه.
(2) الانتماء الظاهري: من البديهيات أن نسبة الملتزمين حقًا بالمبادئ سواء كانت دينية أو علمانية هم قليلون نسبيًا وكثير من الناس لهم انتماء أقوى لمصالحهم كأفراد أو أحزاب أو دول أو لهم انتماء قوي لأعراقهم أو لانفعالاتهم من كراهية أو انتقام أو غير ذلك ومادام الأغلبية الساحقة من البشر ينتمون إلى دين فمن الظلم نسبة حروبهم أو ظلمهم إلى الدين الذي ينتمون إليه لأنه لم يأمرهم بأن يفعلوا ما فعلوه من حرب أو ظلم فالانتماء الاسمي للدين لا يعطي خصوم الدين حق في تشويه هذا الدين أو ذاك