وحين تكشفت للناس الحقائق وقامت البراهين القاطعة على صحة أقوال أهل العلم انحازوا للحقيقة ونبذوا الكنسية ودينها، أو على الأصح ردوا الديانة النصرانية المحرفة إلى أصلها وطبيعتها وحقيقتها، لا شأن لها بالعلم والحياة والنظم والكشوف، فكان ذلك دفعة جديدة لسادة العلمانية، تدعمها الكشوف العلمية والعقول المفكرة، وقد أدى انتصار العلم في النهاية إلى ثورة علمية وكشوف جغرافية، فكان أن ...:
3 -قامت في الغرب حركة اجتماعية فكرية سياسية شاملة نفضت غبار الماضي، وثارت على كل قديم، واحتدمت نيران الصراع بين القوى الاجتماعية والسياسية الجديدة والقوى القديمة التي يمثلها الإقطاع وطبقات النبلاء، وانحازت الكنيسة أيضًا للقوى القديمة، بينما كانت القوى الجديدة تطالب بالحريات المساواة، وترفع شعار حقوق الإنسان، ويدعمها العلم وحقائقه، وتطور الحياة وسنتها ... فالتفت الشعوب والجماهير حول القوى الجديدة الداعية إلى التقدم الاجتماعي والتطور الفكري والسياسي، وكان يدعم هذا التوجه ما عاشته الشعوب من ظلم واستغلال بشع في ظل الإقطاع والكنيسة، وكانت العلمانية اللادينية هي اللافتة والراية التي اجتمعت القوى الجديدة تحتها, وبانتصار هذه القوى انتصرت العلمانية, واندحرت النصرانية وأخذت القوى الجديدة تبشر بعصر جديد يسعد فيه الإنسان، وتحل جميع مشكلاته، ويعم السلام والرفاهية والرخاء جميع الشعوب، وهو ما لم يتحقق إلا بعضه كما سنرى بعد قليل.
-نتائج العلمانية في الغرب:
حين تحرر الإنسان الغربي من سيطرة الكنيسة والإقطاع تحرر من سيطرة الخرافة والدجل والظلم، ورافق ذلك بزوغ فجر التقدم الصناعي والثورة العلمية، وحين أخذت الشعوب الغربية بالنهج العلماني الجديد في إطار المستجدات العلمية والفكرية والسياسية الجديدة كانت نتائج ذلك:
أ- التقدم العلمي الهائل: