كما لو مات الإمام أو عزل بسبب يقتضيه أو أسر وبقى الناس بعده أوزعًا متفرقين ، فالواجب في هذه الحالة على جماعة أهل الحل والعقد أن يبايعوا من يصلح للإمامة ثم تبايعه الأمة بعد ذلك والأدلة على وجوب التأمير كثيرة مستفيضة من الكتاب والسنة والإجماع
قال الله - عز وجل - { ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } ]النساء95 [ ، وقوله - عز وجل - { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ] النساء83[ .
فلابد للناس من ولى أمر يتولى شئونهم ويدبر مصالحهم وذلك بدلالة إشارة النص ، وقوله - عز وجل - { ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى } ]ص26[ .
من السنة قول النبى - صلى الله عليه وسلم -"لايحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم"رواه أحمد عن ابن عمرو ورواه أبو داود عن أبى سعيد .
قال الإمام الشوكانى في نبل الأوطار 9/157 بعد سياق روايات الحديث المتعددة: ( وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدًا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذى يؤدى إلى التلف فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل مايطابق هواه فيهلكون ومع التأمير يقل الإختلاف وتجتمع الكلمة وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو مسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى وفى ذلك دليل لقول من قال:( إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام ) نيل الأوطار 9/157 .