المقصود بالعمل المؤسسي في هذا البحث هو: العمل الجماعي الذي يلتزم بمبدأ الشورى والتناصح، ويقوم بتوزيع الأعمال والبرامج والصلاحيات على مجالس عمل، ولجان متخصصة، وفرق عمل متكاملة، تضم أعضاء مؤهلين.
ويخرج من هذا التعريف: العمل الفردي الذي قد يتسم بالارتجال ، أو ضعف التخطيط، كما يخرج منه العمل الجماعي الظاهري الذي هو في حقيقته عمل فردي، لكنه يتزيا بزيِّ العمل المؤسسي.
وتتجلى أهمية العمل المؤسسي في أمور عدة ؛ منها:
1 -تآلف القلوب وتآزر العقول لمزيد من الإنجاز والتصحيح والإبداع ؛ حيث يُسدِّد بعض العاملين بعضًا، وتتلاقح أفكارهم وتتكامل خبراتهم. ولهذا أُمِرَ سيِّدُ ولدِ آدم × ـ وهو أكمل الخلق عقلًا، وأخشاهم لله تعالى ـ بمشاورة أصحابه، فقال ـ تعالى ـ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] .
2 -الاستقرار الإداري في جميع الأعمال والأنشطة؛ فإذا غاب فرد سدَّ مكانه آخرون، وإذا مرض أو عجز قام مقامه غيره، فلا يتوقف العمل بغياب أحد أو عجزه ؛ وبذلك يستمر العطاء ولا يتوقف، بإذن الله تعالى.
3 -رعاية حقوق المؤسسة والحفاظ عليها، وأداء الأمانة كما أمر الله تعالى؛ فالفرد ـ مهما كان مخلصًا ـ ربما يخطئ أو يقصِّر، ولا يجد من يقوِّمه ويرشده إلى الصواب ويأخذ بيده إلى الحق.
4 -استيعاب طاقات الأمة، وتوظيفها توظيفًا متكاملًا متآلفًا؛ فالعمل المؤسسي يضمن مناخًا أفضل للعمل والإبداع وتكامل الجهود.
5 -العمل المؤسسي الجماعي أقرب إلى الموضوعية والتجرد في اتخاذ القرارات ورسم السياسات؛ فالحوار وتبادل الآراء هو الذي يقود إلى اتخاذ القرارات وإنضاجها.
ولئن قصرت بعض المؤسسات الخيرية في تحقيق العمل المؤسسي في مرحلة سابقة؛ فإن المرحلة القادمة تتطلب جهدًا حقيقيًا وعملًا جادًا في إعادة البناء وإحكامه.
* من آفات العمل الفردي: