قال ابن تيمية: ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من يكن عالما بها، أو لم تثبت عنده كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره، ولم يتصل به بعض هذه القراءات فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه، فان القراءة كما قال زيد بن ثابت-رضي الله عنه- سنة يأخذها الآخر عن الأول، كما أن ما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم من أنواع الاستفتاحات في الصلاة، ومن أنواع صفة الأذان والإقامة، وصفة صلاة الخوف وغير ذلك، كله حسن يشرع العمل به لمن علمه، وأما من علم نوعا ولم يعلم غيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلمه، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك ولا أن يخالفه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (لا تختلفوا فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) (1) .
ولكن هنا أمور يجب التنبيه إليها والتذكير بها:
أولًا: أنه لا ينبغي للعارف بهذه القراءات أن يقرأ بها في مجامع العامة، وخصوصًا إذا كان يترتب على قراءته تشويش عليهم (2) .
ثانيًا: لا يجوز جمع هذه القراءات أو بعضها في الصلاة أو في التلاوة، ورخص بعضهم ما إذا كان على سبيل الحفظ والمدارسة (3) .
ثالثًا: بإمكان المجود لهذه القراءات أو بعضها أن يقرأ بها في مجامع طلاب العلم ونحو ذلك .
السنن الواردة في سجود التلاوة .
في كتاب الله أربع عشرة سجدة، يسن لتالي القرآن إذا مر بها أن يسجد ويقول الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك:
أ- ( اللهم احطط عني بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا ) وعند الترمذي بزيادة: ( وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ) (4) .
(1) . الفتاوى (13/393-394)
(2) . انظر فتاوى اللجنة الدائمة (4/13) رقم ( 7339)
(3) . انظر الفتاوى (13/404)
(4) . رواه الترمذي (3424) ، وابن ماجه (1053) واللفظ له، وقال الألباني في صحيح ابن ماجة:"حسن". برقم (872-1062)