فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 119

أن أدعياء الحكمة والذكاء من الأمميين (غير اليهود) لم يتبينوا كيف كانت عواقب الكلمات التي يلوكونها، ولم يلاحظوا كيف يقل الاتفاق بين بعضها وبعض ، وقد يناقض بعضها بعضًا. أنهم لم يروا أنه لا مساواة في الطبيعة، وأن الطبيعة قد خلقت أنماطًا غير متساوية في العقل والشخصية والأخلاق والطاقة. وكذلك في مطاوعة قوانين الطبيعة إن أدعياء الحكمة هؤلاء لم يكهنوا ويتنبئوا أن الرعاع قوة عمياء، وان المتميزين المختارين حكامًا من وسطهم عميان مثلهم في السياسة. فإن المرء المقدور له أن يكون حاكمًا ـ ولو كان أحمق ـ يستطيع أن يحكم، ولكن المرء غير المقدور له ذلك ـ ولو كان عبقريًا ـ أن يفهم شيئًا في السياسية. وكل هذا كان بعيدًا عن نظر الأمميين مع إن الحكم الوراثي قائم على هذا الأساس. فقد اعتاد الأب ان يفقه الابن في معنى التطورات السياسية وفي مجراها بأسلوب ليس لأحد غير أعضاء الأسرة المالكة إن يعرفه وما استطاع أحد أن يفشي الأسرار للشعب المحكوم. وفي وقت من الأوقات كان معنى التعليمات السياسية ـ كما تورثت من جيل إلى جيل ـ مفقودًا. وقد أعان هذا الفقد على نجاح أغراضنا.

إن صحيتنا"المساواة والإخاء"قد جلبت إلى صفوفنا فرقًا كاملة من زوايا العالم الأربع عن طريق وكلائنا المغفلين، وقد حملت هذه الفرق ألويتنا في نشوة، بينما كانت هذه الكلمات ـ مثل كثير من الديدان ـ تلتهم سعادة المسيحيين، وتحطم سلامهم واستقرارهم، ووحدتهم، مدمرة بذلك أسس الدول. وقد جلب هذا العمل النصر لنا كما سنرى بعد، فانه مكننا بين أشياء أخرى من لعب دور الآس (55) في أوراق اللعب الغالبة، أي محق الامتيازات، وبتعبير آخر مكننا من سحق كيان الأرستقراطية الأممية (غير اليهودية) التي كانت الحماية الوحيدة للبلاد ضدنا. انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت