فهرس الكتاب
الهدف من العقوبات في الإسلام سلامة المجتمع فالحدود وضعت لأمن الناس وإسعادهم ، وبدونها يصبح المجتمع كالغابة تراق فيه الدماء وتنتهك الحرمات .
... وهناك جماعة يهاجمون الحدود كما رسمها الإسلام ونقول لهؤلاء إنهم مخطئون ، فالسارق خرج ليسلب أموال الناس ، ومعه سلاح يستعمله ليحقق مطلبه الأثيم ، فهو لا يستحق رثاء ولا عطفا .
... والقاتل أراق الدماء ، ومن الممكن أن يكرر هذا العمل الشرير ، والزانى ينتهك الأعراض ولا يتورع عن القتل إذا انكشف أمره ، وعلى هذا فكل هؤلاء لا يستحقون عطفا ولا دفاعا ، فليس من العدل أن نحنو على المجرمين ، والله سبحانه أنزل الأحكام لصالح المجتمع"من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون".
... ومن فوائد الحدود التى شهدها التاريخ ما كان يحدث في الحجاز قبل قيام الحكم السعودى ، فقد كان الحجاج يتعرضون للعدوان والقتل والسرقة ، فلما قام الحكم السعودى وهدد بالحدود الإسلامية أصبح السلام يسود المملكة تماما .
... ومع هذا فالاتجاهات الإسلامية ترمى إلى التقليل من تطبيق هذه الحدود بقدر الإمكان ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان قدوة في هذا الشأن فقد جاءه رجل يعترف بالزنا فقال له الرسول: لعلك قبلت ، لعلك لامست ، وجاء رجل اسمه هزال يشكو رجلا بالزنا ، فقال له الرسول: لو سترت عليه لكان خيرًا لك والرسول هو القائل: أدرءوا الحدود بالشبهات ( ابن ماجه ـ باب الحدود ) ، وهو القائل: إن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ( الترمذى ـ باب الحدود )
... وقد أوقف عمر حد السرقة في عام المجاعة ، وكان ابن تيمية يقول: إن للقاضى أن يوقف العمل بالحدود إذا تاب العاصى ، وأحس القاضى أن توبته نصوح ، وقد أدرك الأمير تشارلز هذه الحقيقة فكتب يقول: ان الحدود المتطرفُة نادرًا ما تُمارس والذى يقيم الحدود هو الحاكم ، وليس للأفراد أن يتولوا هذا العمل من تلقاء أنفسهم .""
سيل ، جورج George Sale (1697م-1736م)