فهرس الكتاب
أما إذا كان عمل أهل المدينة أو إجماعهم أساسه الاجتهاد، فالخبر مقدم عند جمهور المالكية، وقد لخص الإمام ابن القيم (ت 157) هذا الأمر ببرعة عندما ذهب إلى أن >كل عمل مجمع عليه أساسه النقل لا تخالفه سنَّة صحيحة قط، وكل عمل أساسه الاجتهاد لا يقدم على سنَّة قط· [1]
أن السند جزء اعتباطي في الأحاديث
وقد أجرى شاخت دراسة على الأحاديث الفقهية وتطورها -على حد زعمه -أجراها على كتابي"الموطأ"لمالك و"الأم"للشافعي وعمم نتائج دراسته على كتب الحديث الأخرى ، ثم خلص إلى أن السند جزء اعتباطي في الأحاديث ، وأن الأسانيد بدأت بشكل بدائي ، حتى وصلت إلى كمالها في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، وأنها كانت كثيرًا ما لا تجد أقل اعتناء ، ولذا فإن أي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات فيضعها في الإسناد"."
الرد
وأما ما يتعلق بتفنيد هذه المزاعم فمن المعلوم لدى كل منصف أنه لم يلق علم من العلوم الإسلامية في جميع جوانبه وفروعه ما لقيه علم الحديث من العناية والاهتمام ، بدءا من عهد الصحابة رضي الله عنهم وإلى يوم الناس هذا ، فما من جزئية من جزئياته إلا وقد فصَّلها العلماء بحثًا ودراسة ، وذلك تحقيقًا لوعد الله في حفظ الذكر ، ومن ذلك ما يتعلق بإسناد الحديث .
فقد درس المحدثون هذه الأسانيد دراسة مستوفية من حيث الاتصال ، ووضعوا القواعد التي تتناول كافة أحوال الاتصال ، وسائر وجوهه ، فنظروا إليه من حيث مبدئه ومنتهاه ، ودرسوا صيغه ، وبينوا شروطها ، ونظروا إلى مسافة السند من حيث الطول والقصر ، وإلى حال الرواة عند الأداء ، ونقدوا الأسانيد في الحديث الواحد وما فيها من زيادة ونقص .
(1) انظر: حسن عزوزي: أصول المذهب المالكي في دراسات المستشرقين المعاصرين ، الوعي الاسلامي ، ع 484، بتاريخ 22-2-2006.