الصفحة 108 من 195

وأعتقد أنه لا يخفى على هذا المستشرق وغيره تلكم المقولة الشهيرة عن الإمام مالك >إذا صح الحديث فهو مذهبيلوي ميليو< Louis Milliotعندما قال: >لقد أولى الإمام مالك لعمل أهل المدينة أهمية كبرى حتى إنه فضله على الأحاديث الصحيحة (II lui a accorde le pas sur les hadith authentiques) فإضافة لفظة >الصحيحة< كانت كافية للتدليل على أن الرجل كان يهدف إلى قلب الحقائق واتهام الإمام مالك بأنه كان يعرض عن الحديث الصحيح إعراضًا تمامًا·

نعم إذا كان خبر الواحد واردًا من طريق غير صحيح وخالف ما عليه أهل المدينة فإنه كان يرى أن تقديم العمل أرجح في الأخذ وأقرب إلى الحق والصواب·

وقد سبق أن ردَّ القاضي عياض على من ذهب إلى أن المالكية لا يقبلون من الأخبار إلا ما صحبه عمل أهل المدينة ووصف ذلك بالجهل والكذب وأنهم لم يفرقوا بين ردِّ الخبر الذي في مقابل عملهم وبين ما لا يقبل منه إلا ما وافقه عملهم ويظهر أنه في هذا يرد على ابن حزم الذي قال: >ذهب أصحاب مالك إلى أنه لا يجوز العمل بالخبر حتى يصحبه العمل

وتتضح مسألة تعارض عمل أهل المدينة بخبر الآحاد عندما يتم تفصيل القول في أساس العمل المدني، هل هو النقل أم الاجتهاد؟ فإذا كان أساسه النقل فهو من دون شك مقدم على خبر الآحاد لأنه نقل متواتر وخبر الآحاد لا يعارض المتواتر لأنه ظني والمتواتر قطعي، وهذا أمر لا خلاف فيه عند المالكية·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت