الصفحة 118 من 195

لقد تجرد الرسول -صلي الله عليه وسلم -من الدنيا وسعي في سبيل الدعوة إلي الله، وسلك كل سبيل لتقدمها ونشرها، وأن عمله هذا وزواجه بإحدي عشرة سيدة كان من هذه الأسباب التي وطدت أركان الإسلام، وثبتت دعائمه، وأظهرت للناس المقسطين المنصفين عظمة هذا الرسول الأمين، ومبلغ عطفه، وثاقب نظره، وعظيم رحمته بالمؤمنين.

الرسول -صلي الله عليه وسلم-ما كان بحاجة لأن يتزوج بمن تزوج من النساء بعد خديجة وقد أمضي معها زهرة شبابه، وصفوة عمره، لولا حرصه -صلي الله عليه وسلم -علي الدعوة الإسلامية..

ورغبه هذا الحرص في مصاهرة من تقوي بهم شوكته ويشتد بهم أزره، بعد أن فقد عمه وزوجته ومن جهة أخري، عطفه وحنانه ورحمته باللاتي تزوج بهن من الأرامل الثيبات اللاتي تزوجهن بعد أن تركهن أزواجهن من غير ناصر ولا معين.

ويضيف الشيخ السيد وفا. ولو كان للهوي والشهوة سلطان في قلب المصطفي -صلي الله عليه وسلم -لاتخذ من الزوجات من شاء قبل النبوة، وهو في أول شبابه، واستكمال قواه فلا شرع يمنعه من ذلك، ولا عادة تمنعه من قضاء مآربه وخاصة أنه كان مرغوبًا فيه بين الناس لما اشهر به من مكارم الأخلاق وحميد الفعال، والخصال، ورائق الجمال، وكمال القوة والفتوة، لكنه لم يفعل ذلك ولم يتزوج قبل النبوة من شاء من النساء وهو في عنفوان شبابه، والعرب في ذلك الوقت كانوا يكثرون من الزوجات إلي العشر والعشرين في وقت واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت