الصفحة 119 من 195

فلم يتزوج الرسول -صلي الله عليه وسلم -بغير خديجة قبل الإسلام، وقضي معها شبيبته وطائفة من كهولته وبعد أن ماتت خديجة -رضي الله عنها -قبل الهجرة بثلاث سنوات، كان قد مكث معها خمسًا وعشرين سنة، بدأ بعدها في حياة أخري مع زوجات أخريات، ولم يكن الرسول في هذا بدعًا من الرسل حتي يقول المنافقون إن منزلة النبوة التي دعا إليها محمد كان يجب أن تحول بينه وبين الإكثار من عدد الزوجات، نعم.. لم يكن هو الوحيد الذي تزوج من بين الرسل، فغيره من الرسل قد تزوج، ولا بأس عليهم في ذلك فسيدنا داود . عليه السلام . وسليمان قد تزوجا عددًا كبيرًا من النساء، ولا يستطيع عاقل من العقلاء إنكار نبوتهما وشريعتهما.

ومنزلة النبوة التي دعا إليها الرسول الرحيم لا يجوز أن تحول بينه وبين الإكثار من عدد الزوجات، بل قد تدعوه إلي الإكثار، لأن الدعوة شيء يحتاج إلي التبليغ وتتطلب الإكثار من الدعاء لنشرها، وهكذا شأن كل دعوة تريد البقاء والخلود والذيوع، فكلما كثر الدعاة وزادوا زاد الإقبال علي الدعوة وعظم أمرها وشاع ذكرها، وتضاعف ناصروها، ومن لوازم صاحب الدعوة الأول المضطلع بدعوته أن يألف الناس ويصل إلي قلوبهم، ولا يوجد اتصال أقوي من المصاهرة والنسب، فكل امرأة يتزوجها يألف بذلك قلوب أهلها وعشيرتها، وقبيلتها، فكانت الزوجة تعدل المئات من الرجال.

وعلي ذلك فقد ألف قلوب أقوام بزواجه بعض النساء، ودفع عنه أذى آخرين بزواجه الأخريات، بل وأنقذ بعضًا منهن من الهلاك، بحيث لو تركهن الرسول لوقعن في شرك المشركين.

وأراد الرسول-صلي الله عليه وسلم-فوق هذا وذاك أن يجعل من كل واحدة منهن داعية إلي الإسلام، ومدرسة قائمة بذاتها تعلم وتُفتي في أمور الإسلام. ولذلك كانت بيوت الرسول -صلي الله عليه وسلم-تهذب وتعلم وتبين للناس ما يجب أن يعلموه عن رسولهم في شأنه كله بل كانت هذه البيوت مفتوحة للسائلات وبعض السائلين من ذوي القربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت