الصفحة 120 من 195

أما الشيخ محمود عاشور -وكيل الأزهر الشريف -فيدعو هذا القس لقراءة كتاب »حياة محمد« لمسيو ميور الذي قال فيه بالحرف الواحد:"إن جميع المراجع التي بين أيدينا متفقة في وصف محمد في شبابه -الكلام كان عن هذه الفترة -بأنه كان محتشمًا في سلوكه طاهرًا في آدابه النادرة بين أهل عصره« . ويري وكيل الأزهر أنه كان من الواجب علي هذا القس أن يقرأ كتب المستشرقين وأبناء دينه قبل أن يتكلم كلاما يحط من شأنه كرجل دين."

ويضيف: »قضي الرسول -صلي الله عليه وسلم -خمسًا وعشرين سنة من عمره السعيد في هذا الوقار والاحتشام الذي يشهد به حتي غير المسلمين، ثم جاء الدور الثاني الذي تزوج فيه بخديجة -رضي الله عنها -وكان عمرها أربعين سنة، ومكث معها ستًا وعشرين سنة ولم يتزوج عليها أبدًا حتي ماتت وكان عمره -صلي الله عليه وسلم -إحدي وخمسين سنة، ثم تزوج بأم المؤمنين سودة بنت زمعة وهي طاعنة في السن، ومكث معها وحدها ثلاث سنوات فيكون الرسول -صلي الله عليه وسلم -قد أمضي ما يقرب من أربع وخمسين سنة من حياته الشريفة في العذوبة والزوجة الواحدة فقط.

أما بقية الزوجات فكلهن تزوج بهن الرسول في الفترة التي بدأت فيها الحروب بين المسلمين والمشركين وكثر فيه القتل والقتال، ومن المعروف أن زمن الحروب يكثر فيها قتل الرجال وهم عماد الأسرة فتُرَمّل النساء، وييتم الأولاد، ويغدون بلا عائل لهم ولا كافل ولا معين، ولذلك تلطف الرسول بالنساء المترملات وأحسن إليهن وتزوج منهن ليخفف من ويلات الحروب والغزو، وليرحم عزيز قوم ذل، وليترك نساء وأمهات المؤمنين.

فلهوزن، يوليوس: J.Wellhausen"1844-1918م"

من أشهر المستشرقين الألمان ، ومفكر متحرر ومؤرخ يعتمد على المصادر الأصلية وحريص على نقد الروايات التاريخية ، له: تاريخ الدولة العربية ، التمهيد في التاريخ الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت