ب -موافقة الأمة له علي ما يفعل أو يترك ، وهنا يبرز مبدأ الشورى وهو من أعظم أسس الحكم في الإسلام ؛ فعلي ولي الأمر أن يستشير الرعية في الأمور الطارئة المهمة .
3-إذا انحرف الحاكم عن هذه المبادئ وجب نصحه ؛ فإذا أصر علي انحرافه وكان الخطأ جسيما فلعلماء المسلمين حياله مذهبان: الصبر علي جوره وظلمه حتى يحكم الله ما يريد وهذا مذهب أهل الحديث ؛ ثم نزع الثقة وعزله إذا لم يؤد عزله إلي فتنة طاحنة وهذا مذهب الفقهاء والمتكلمين .
أما المعارضة فكانت ملازمة لنظام الحكم في الإسلام بدءا من حياة النبي
وكان الرسول يعدل عن رأيه أحيانا ويعمل بالرأي الآخر إذا رآه أكثر صوابا .
شبهة تآمر الصحابة الكبار
يزعم أنه ما أن لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى حتى تآمر ثلاثة من الصحابة على اقتسام السلطة وتوارثها .
ويرد الدكتور شوقي ابو خليل
"لو كانت هناك مؤامرة ثلاثية فكيف خفيت علي جميع المعاصرين لها ؟ !"
فلم يذكر أحد شئ من ذلك ؟
وكان بين المؤمنين وحولهم من اليهود والمنافقين والمشركين وكثير من الأعداء الذين يتحينون الفرص ، بل ويختلقون التهم ، فكيف بهم أن يروا أو يسمعوا بمثل هذا التآمر ولا يشيعونه أو ينقلونه ؟
ما سمعنا أحد قط أشار أو قال مثل هذا الكلام من قريب أو بعيد
فكيف كتمت هذه الاخبار طيلة تلك الأعوام واكتشفها أرنولد ولامنس وفيليب حتي وأمثالهم ؟!
إنه التعصب والعداء ، والمهارة في الاتهام [1]
وما بعث الله نبيا إلا كان أصحابه وحواريوه أقرب الناس إلى الله تعالى، فمن آمن مع نوح، وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف والأسباط، ومن بعدهم أتباع داود وسليمان وموسى وعيسى عليهم جميعا السلام، ويكفيك وصف القرآن للحواريين، ولما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فلا بد أن يكون أتباعه والمؤمنون برسالته في أعلى عليين.
(1) شوقي أبو خليل: فيليب حتي ، دار الفكر المعاصر ، بيروت ، ط1 ، 1985 ، ص40.