الصفحة 123 من 195

أ ـ غمزٌ بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبصدق الوحي الالهي له، وإلاّ فليس القرآن الكريم كلام النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ليبرمجه حسب رأيه، إنما هو كلام الله أنزله نجومًا على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بواسطة الوحي حسب مقتضيات الحكمة الالهية ومناسبات حركة الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ ودعوته للاسلام، فبرنامج التحريم للخمر ـ حسب قول (فنسنك) ـ ليس إلاّ تدرجًا في طريقة ومستوى البيان للحكم الشرعي، من تقبيح وتحريم له مرّةً وبيان لاشتماله على الاثم ـ وهو محرّم ـ أخرى، والزجر عن تناوله لحرمته ثالثة...، ولا تعارض بين الآيات التي تناولت الخمر، فكلّها تحرّمه بصيغ بيانية متنوعة اقتضتها تلك الحكمة الالهية والمناسبات الواقعية، شأنها في ذلك شأن كثير من الظواهر الاجتماعية الفاسدة التي تستلزم تدرجًا زمنيًا في طريقة ومستوى بيان الموقف الشرعي الكامل منها، وبالشكل الذي يتناسب وقابلية التلقّي الذهني والنفسي لمجتمع الدعوة والرسالة لهذا التشريع أو ذاك، ليتحقق الهدف الالهي في ادراك الناس له وتحصيل الاستعداد للتسليم به، وهذه سنّة الله في رسالاته وشرائعه للاُمم السالفة (كاليهودية والنصرانية) والتي ألمحنا لأمثلتها في بحث النسخ في القرآن الكريم في الفقرات السابقة من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت