الصفحة 124 من 195

ب ـ أما قوله: (ان في الآية 67 من سورة النحل مدحًا في الخمر بوصفها آية من آيات الله للناس...) فليس كذلك، ولعل السبب في سوء الفهم هذا هو روح التحامل على الاسلام من جهة ـ خصوصًا عند (فنسنك) المعروف بذلك ـ وعدم الاحاطة باللغة العربية من جهة أخرى. فالآية الكريمة مكيّة وهي تخاطب المشركين وتجيبهم في سياق الظواهر الطبيعية التي يعايشونها في حياتهم الاعتيادية، عن سؤالهم المقدّر وهو: ماهي ثمرات انزال الماء من السماء؟ فكون اتخاذ المشركين السُكر من ثمرات النخيل والأعناب لا يعني تحسينه لهم، خصوصًا وان الآية الكريمة تنسب السكر إليهم وانه من صنعهم، وليس هو إلاّ اشارة إلى ثمرة طبيعية مألوفة لديهم، بل هناك قرينة واضحة في الآية تدل على نوع من تقبيح السُكر من جهة مقابلته بالرزق الحسن، فلو كان السُكر حسنًا لما ميّزته الآية الكريمة عن الرزق الحسن [1] .

محمد - صلى الله عليه وسلم - اعتمد على اليهود في مكّة

الرد

قول فنسنك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان قد اعتمد على اليهود في مكّة، فهذا ما لم يقله ولم ينقله لنا أيّ مؤرخ، سواء كان من المسلمين أم من غيرهم. بل الذي ورد هو العكس، حيث أن اليهود كانوا أوّل وأشدّ من نصب العداء ومارس تأليب مشركي قريش والتآمر على رسول الله (ص) ودعوته الاسلامية، حتى نزل في ذلك قرآن قال فيه الله تعالى: (لَتَجدنَّ أشدَّ الناسِ عداوةً للذينَ آمَنُوا اليهودَ والّذينَ أشركوا ولتجدنَّ أقربَهُم مودةً للذينَ آمَنوا الذين قالوا إنّا نصارى) [2] .

أمّا قوله:"وبذلك استطاع ان يخلص من يهوديّة عصره ليصل حبله بيهودية ابراهيم"ففيه:

(1) انظر فؤاد كاظم المقدادي: الإسلام وشبهات المستشرقين.

(2) أنظر فؤاد كاظم المقدادي: حقيقة النبوة المحمدية في آراء المستشرقين فنسنك وماكدونالد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت