الصفحة 126 من 195

ثانيًا: ان الرسول محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بحاجة لأن يصل حبله باليهودية المدعاة، لأن الأصل في الاديان هو الاسلام، وقد توالى بعث الرسل والانبياء من الله تعالى للتبشير به وردّ التحريف عنه والدعوة له قبل خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أمّا النصرانية واليهودية المدعَيتان فما هي إلاّ انحراف عن الاصل الاسلامي، وبدعة أملتها عليهم أهواؤهم ودنياهم، وفي ذلك قول الله تعالى في القرآن الكريم: (وَإذ أخَذَ اللهُ ميثاقَ الّذينَ أوتُوا الكِتابَ لَتُبيِّنُنَّهُ للنّاسِ ولا تَكتُمُونَهُ فَنَبَذوهُ وراءَ ظُهُورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يَشتَرون) . وهذه هي العقيدة التي دعا لها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وذكرها الله تعالى في القرآن الكريم بقوله: (شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ ما وصّى بهِ نُوحًا والّذي أوحينا إليكَ وما وَصّينا بهِ إبراهيمَ وموسى وعيسى أن أقيموا الّدينَ ولا تَتَفرقوا فيه كَبُرَ على المشركينَ ما تَدعُوهُم إليه اللهُ يجتبي إليهِ من يشاءُ ويهدي إليه من يُنيبُ* وما تَفَرَّقُوا إلاّ مِن بعدِ ما جاءهُم العلمُ بغيًا بينهُم ولولا كلمةٌ سَبَقَت من ربِّكَ إلى أجلٍ مُسمّىً لقُضيَ بينهم وإنَّ الذين أُورِثوا الكتابَ مِن بعدِهِم لفي شكٍ مريبٍ* فَلِذلكَ فادعُ واستقِم كَما اُمرتَ ولا تَتَّبع أهواءَهُم وقُل آمَنتُ بما أنزلَ اللهُ من كتابٍ وأُمرتُ لأَعدلَ بينكُم اللهُ ربُّبنا ورَبُّكم لنا أعمالُنا ولكُم أعمالُكُم لا حُجَّةَ بيننا وبينكُم اللهُ يجمعُ بينَنا وإليهِ المصيرُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت