الصفحة 127 من 195

ثالثًا: ان نبي الله ابراهيم (ع) لم يكن يهوديًا، لما قلنا من ان الأصل في الاديان المبشّر بها هو الاسلام، وكيف يكو ابراهيم (ع) يهوديًا أو نصرانيًا حسب دعواهم وقد نزلت التوراة والانجيل من بعده بزمن مديد؟ وهو قول الله تعالى في قرآنه الكريم: (يا أهلَ الكِتابِ لِم تُحاجُّونَ في إبراهيمَ وما أُنزلت التّوراةُ والإنجيلُ إلاّ من بعدهِ أفَلا تَعقلونَ* ها أنتُم هؤلاءِ حاججتُم فيما لَكُم بهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحاجُّونَ فيما لَيسَ لَكُم بهِ علمٌ واللهُ يعلمُ وأنتُم لا تَعلَمونَ) .

ثم ينفي الله عزّو جلّ اليهودية والنصرانية المدعيتين عن ابراهيم (ع) ويثبت كونه حنيفًا مسلمًا لا غير، وذلك قوله عزّ من قائل في الكتاب الكريم: (ما كانَ إبراهيمُ يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكن كانَ حنيفًا مُسلِمًا وما كانَ مِنَ المُشرِكين) .

إذن فلو كانت هناك وصلة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بابراهيم (ع) فهي وصلة الاسلام، ذلك الدين الحق الذي قال فيه الله تعالى في قرآنه المجيد: (هُوَ الّذي أرسلَ رَسُولَهُ بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهرهُ على الدينِ كُلّهِ ولو كَرهَ المُشرِكونَ) .

ويستمر"فنسنك"في إبرام شبهته هذه فيقول تحت المادة نفسها:"واشتقاق كلمة (صلوطا) الآرامية واضح كل الوضوح، فالأصل"صلأ"في الآرامية يعني الانحناء والانثناء والقيام ... وتستعمل في كثير من اللهجات الآرامية للدلالة على الصلاة الشرعية ... وقد نقل محمد - صلى الله عليه وسلم - كلمة الصلاة بهذه المعنى من جيرانه."

ويكشف نظام الصلاة عند المسلمين عن تشابه كبير بصلاة اليهود والمسيحيين ... ومن البيّن أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم تكن بين يديه أول الأمر المادة الوافية لهذه الشعيرة؛ ولقد كانت تعوزه النصوص التي يتلوها ويرتّلها اليهود والمسيحيون في صلاتهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت