الصفحة 130 من 195

يرد عليها أن التشابه يكون مرة بعدد الصلوات، وأخرى بشكلية الصلاة من قيام وركوع وسجود وأمثالها، وثالثة بمضامين الصلاة من قراءات وأذكار، أما الجانب الأوّل فإن الصلاة التي شرعها الإسلام هي خمس صلوات وليس ثلاث صلوات كما لدى اليهود حسب قول"فنسنك"نفسه، وليست سبعًا كما لدى المسيحيين وهي"صلاة"البكور وصلاة الساعة الثالثة والسادسة والتاسعة والحادية عشرة والثانية عشرة ثم صلاة منتصف الليل". والصلوات الإسلامية الخمسة هذه محددة أوقاتها بموجب آيتين قرآنيتين نزلتا على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مكة المكرمة وليس في المدينة المنوّرة، وهما في سورة الإسراء في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إنَّ قرآن الفجر كان مشهودًا) ، وفي سورة هود في قوله تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلفًا من الليل...) ."

وفي بيان دلالة هاتين الآيتين، روي عن زرارة مسندًا قال:"سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا فرض الله عزّ وجل من الصلاة، فقال: خمس صلوات في الليل والنهار، فقلت: هل سمّاهنّ الله وبيّنهن في كتابه؟ قال: نعم، قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ودلوكها زوالها، وفيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات، سماهنّ الله وبيّنهنّ ووقّتهنّ، وغسق الليل هو انتصافه، ثم قال تبارك وتعالى: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا) فهذه الخامسة، وقال تبارك وتعالى في ذلك: (أقم الصلاة طرفي النهار) وطرفاه: المغرب والغداة (وزلفًا من الليل) وهي صلاة العشاء الآخرة...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت