الصفحة 131 من 195

وفي تفسير الآية الأولى قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة:"دلوكها زوالها، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام... وقال الجبائي: غسق الليل ظلمته، وهو وقت العشاء... وقال الحسن:"لدلوك الشمس"لزوالها: صلاة الظهر، وصلاة العصر إلى"غسق الليل"صلاة المغرب والعشاء الآخرة، كأنه يقول من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما يبين لك من حال الصلوات الأربع، ثم صلاة الفجر، فأفردت بالذكر".

أمّا الصلاة الوسطى الواردة في سورة البقرة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فقد جاء في معنى الآية: الحث على مراعاة الصلوات، ومواقيتهن، وألاّ يقع فيها تضييع وتفريط.

وجاء في روايات متعددة أن الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر، منها ما روي مسندًا عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث) قال:"وقال تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وهي صلاة الظهر".

وعليه فلا يضر أن تكون هذه الآية مدنية لأنها لم تكن بصدد أصل تشريع الصلوات الخمس، بل جاءت للحث على مراعاة الصلوات ومواقيتهن وخصوصًا الصلاة الوسطى منهن والتي سبق تشريعها في الآيات المكية السالفة الذكر، وبهذا تبطل دعوى فنسنك"بأنها أُضيفت في المدينة إلى الصلاتين المعتادتين، ويبطل أيضًا قوله بأنها ثلاث صلوات أو ثلاث مرات والتي يفرع عليها دعوى محاكاتها لصلاة اليهود"ثقلاه"، كما يبطل مشابهتها لصلوات المسيحيين من هذه الناحية لثبوت أن الصلوات المشرعة هي خمس وليست ثلاثًا كما عند اليهود، وليست سبعًا كما لدى المسيحيين كما أسلفنا."

أمّا الجانبان الثاني والثالث من التشابه المدّعى ففيه أنه ورد"أن الأصل في جميع صلوات المسيحيين إنما هو الصلاة الربانية التي علّمها السيد المسيح، والأصل في تلاوتها أن يتلوها المصلي ساجدًا. وقد تكون الصلاة لفظية، بأن تتلى بألفاظ منقولة أو مرتجلة، وتكون عقلية بأن تنوى الألفاظ ويكون الابتهال قلبيًا محضًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت