الصفحة 136 من 195

ج ـ ان تعليل (كارادي فو) دعواه بتردد القرآن في مسألة خلود العذاب في جهنم بأنه يرجع إلى أن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من الفلاسفة المتفكرين، فيه: أولًا: غمزٌ بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما أجلنا الحديث فيه إلى فصل مستقل إن شاء الله. وثانيًا: لما قلنا سابقًا من أن القرآن الكريم ليس كتابًا مدرسيًا ولا مؤلفًا أكاديميًا يعرض المسائل بطريقة تحليلية متسلسلة وبلغة مدرسية ومنهج أكاديمي مقرر، إنما هو كتاب دعوة وتربية للانسان والاُمة وارشاد وقيادة لحركة الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـالميدانية عند بعثته وطيلة حياته الرسالية وفهم القرآن واستنباط الحقائق والأحكام والتعليمات منه يحتاج إلى الاحاطة بجملة مقدمات وقواعد تسمى بعلم تفسير القرآن الكريم، الذي يتناول علومًا فرعية متعددة تحقق القدرة على التفسير والتأويل للقرآن، منها علوم اللغة وعلوم القرآن، وعلم الحديث، وأمثال ذلك، وإنما اضطررنا لهذه العلوم لابتعادنا عن زمن التنزيل، حيث أن وجود الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ وأهل بيته الطاهرين ـ عليهم السلام ـ كان يغني المسلمين آنذاك عن الاحاطة التفصيلية بهذه العلوم; فقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ وأهل بيته ـ عليهم السلام ـ تراجمة القرآن وعلماء حقائقه ودقائقه، ثم أن بلاغة القرآن وبيانه كانت واضحة لدى المسلمين في عصر الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ لتذوّقهم الفطري لها، كما أن معاصرتهم للحوادث والوقائع التي تشكل شأن وأسباب النزول كانت تغنيهم عن البحث والاستقصاء عنها لمعرفة مدلول الآيات النازلة بشأنها، وهذا أمرٌ يدركه العقلاء ويلتزمون بلوازمه. فيبطل التعليل كما تبطل الدعوى.

فوستر ، فرانك:

"ان محمدا - صلى الله عليه وسلم - ناثر مبدع ، ابتكر النثر الفني الادبي"

ويرد عليه ديزيريه بلانشيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت