فهرس الكتاب
يضاف إلى ذلك أن"بلاشير"نفسه رفض رأى"كازانوفا"فى ما يتعلق باعتقاد الرسول بقيام الساعة في حال حياته ، لعدم اعتماده على أدلة علمية وقوية سائغة من جهة ، ولأن الرسول لما استقر بالمدينة أصبح يدعو إلى العبادات والمعاملات ، وتنظيم العلاقات التى يجب أن تسود بين المسلمين وغيرهم من جهة أخرى . كما أن انتشار الإسلام في الجزيرة العربية فرض على المسلمين منذ عصر النبوة أن يفكروا في الحياة الدنيا إلى جانب التفكير في الأخرة .
أما ما ذهب إليه"كازانوفا"فى نسب الآيتين:"وما مُحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"والآية"إنك ميت وإنهم ميتون"إلى أبى بكر الذى أضافهما إلى القرآن على إثر موت النبى ، وإقرار المسلمين له على ذلك فهو قول مردود من عدة جهات . منها: أن الآية الأولى نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد . وظن الناس أن الرسول قد قتل ، فصاح بعض المسلمين: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد أصيب فيجب عليهم الاستسلام لعدوم لأنهم إخوانهم وصاح بعضهم الآخر: إنه يجب الاستمرار في القتال حتى بعد وفاة النبى إذ لا خير في الحياة بعده فأنزل الله هذه الآية .
إما بالنسبة إلى الآية الثانية فقد نزلت بالمدينة ، وتعنى إبلاغ النبى بأنه سيموت هو الآخر كما تموت بقية الخلق . لا تمييز في ذلك"لآن كل نفس ذائقة الموت"وهو تحذير له من الآخرة ، وحث له على العمل الصالح والتقوى خاصة أن الخطاب الذى يوجه له موجه إلى بقية المسلمين إلا إذا كان من خصوصياته ، وإبلاغه بموته حتى لا تختلف أمته بعد وفاته كما اختلفت الأمم الأخرى في غيره قطعًا لدابر الفتنة والشك