الصفحة 143 من 195

2-إن المريض بالصرع يصاب بآلام حادة في كافة أعضاء جسمه، يحس بها عندما تنتهي نوبة الصرع، ويظل حزينًا كاسف البال. وكثيرًا ما يحاول مرضى الصرع الانتحار من قسوة ما يعانون من الآلام. فلو كان ما يعتري النبي صلى الله عليه و سلم عند الوحي صرعًا، لحزن لوقوعه ولسعد بانقطاعه، ولكن الأمر بخلاف ذلك.

3-إن الثابت علميًا أن المصروع أثناء الصرع يتعطل تفكيره وإدراكه تعطلا تامًا. فلا يدري المريض في نوبته شيئًا عما يدور حوله، ولا ما يجيش في نفسه، كما أنه يغيب عن صوابه. والنبي صلى الله عليه و سلم بخلاف هذا كله كان يتلو على الناس، بعد انتهاء لحظات نزول الوحي، آيات بينات وعظات بليغات، وتشريعًا محكمًا، وأخلاقًا عالية، وكلامًا بلغ الغاية في الفصاحة والبلاغة، فهل يعقل أن يأتي المصروع بشيء من هذا، اللَّهم إن هذا لا يجوز إلا في حكم من لا يميز بين الأبيض والأسود، والليل والنهار.

4-لما تقدمت وسائل الطب واستخدمت الأجهزة والكهرباء في التشخيص والعلاج، ثبت بالدليل الذي لا ينقض، أن ما كان يعتري النبي صلى الله عليه و سلم ، ليس من الصرع، وأن كل ما ردده المستشرقون من مزاعم باطل.

حقًا، إن الوحي ظاهرة لم يعرف العلم تفسيرها حتى الآن، ولكن لا عيب على العلم في هذا.

5-ولا يخفى أن المتشبثين بفرية الصرع هذه لا ينالون من نبوة صلى الله عليه و سلم وحده، وإنما ينالون من جميع أنبياء اللَّه ورسله الذين كانت لهم كتب أو صحف أوحي بها من عند اللَّه. فهل يقولون عن نبيَّي اللَّه موسى وعيسى ما يقولون في خاتم الأنبياء، إن هذا الادعاء لا ينطق به إلا أحد رجلين: رجل مادي حبس نفسه بين أسوار العالم المادي المحسوس، أو رجل مخرب يريد هدم الأديان كلها. [1]

كانتاكوزين ، جان إمبراطور بيزنطة

(1) أنظر ، عبد المتعال الجبري:السيرة النبوية واوهام المستشرقين ، مكتبة وهبة ، ط1 ، 1988 ، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت