الصفحة 147 من 195

أما في مجال التشريع، فقد جاء القرآن الكريم بشريعة واقعية، راعت مصالح الدنيا والآخرة معًا، ولبَّت مطالب الجسد والروح في آنٍ؛ ففي حين دعت الشريعة المسيحية إلى الرهبانية، التي تعني اعتزال الحياة وتحقير الدنيا -وكان هذا الموقف من الشريعة المسيحية رد فعل على العبودية اليهودية للحياة الدنيا ومتاعها -رأينا القرآن يذمُّ موقف النصارى من الرهبنة، وينعى عليهم هذا الموقف السلبي من الحياة، فيقول: { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } (الحديد:27) فالشريعة الإسلامية -كما نزلت في القرآن -ترى في الرهبانية موقفًا لا يتفق بحال مع ما جاءت به من الوسطية والتوازن بين حاجات الروح ومتطلبات الجسد .

وهذه الوسطية الإسلامية أمر مطرد وجارٍ في جميع أحكام الشريعة الإسلامية، يقف عليها كل من تتبع أمرها، وعرف حقيقتها، وهذا ما لم يكن في الشرائع السابقة البتة .

وبعبارة أخرى يمكن القول: لقد جاءت شريعة الإسلام بتشريع يواكب الحاضر والمستقبل جميعًا، باعتبارها الرسالة الأخيرة التي أكمل الله بها الدين، وختم بها الرسالات، ونقلها من المحيط المحدَّد إلى المحيط الأوسع، ومن دائرة القوم إلى دائرة العالمية والإنسانية { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ } سبأ:28 .

كراج:

ك. كراج K.Cragg ) رئيس تحرير مجلة العالم الإسلامي

على الإسلام إمّا أن يعتمد تغييرًا جذريًا فيه أو أن يتخلى عن مسايرة الحياة

إن على الإسلام إمّا أن يعتمد تغييرًا جذريًا فيه أو أن يتخلى عن مسايرة الحياة)

الرد

هذه دعوة يوجهها إلى المسلمين غريب عنهم بشأن ما ينبغي عليهم أن يفعلوه في دينهم، وهذا الإصلاح المزعوم يمثل محاولة تغيير وجهة نظر المسلم عن الإسلام، وجعل الإسلام أقرب إلى النصرانية بقدر الإمكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت