الصفحة 16 من 195

ذهب المستشرق الفرنسي باريه في دائرة المعارف الإسلامية إلى انتفاء أمية الرسول ، حيث يقول: إن آية"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِما ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (آل عمران: 75)

لا يقصد بها من لا يعرفون القراءة والكتابة؛ حيث إن كلمة أمي أو أميين وضعها أهل الكتاب للدلالة على الوثنيين ويصعب الجزم بالمعاني التي كان يقصدها محمد - صلى الله عليه وسلم - من كلمة أمي .

ثم يذكر باريه أقوالا لبعض المستشرقين، فيقول: ذهب بول أخيرا إلى أن كلمة أمي معناها الذي لا يقرأ ولا يكتب وليس معناها الوثني، ولكن باريه عقب على هذا الرأي بقوله: هناك عوامل لغوية تجعل من الصعب أن نقول إن كلمة أمي معناها"الذي لا يقرأ ولا يكتب"فلا الكلمة العربية"أمة"ولا العبرية"أماع"ولا الآرامية"أميتا"تدل على الأمة في حالة الجهالة، وقد استدل البعض بإطلاق لفظ الأمي على محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يكن يقرأ أو يكتب، والحقيقة أن كلمة"الأمي"لا علاقة لها بهذه المسألة؛ لأن الآية"وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ" (البقرة: 78)

التي تدعو إلى هذا الافتراض لا ترمي الأميين بالجهل بالقراءة والكتابة بل ترميهم بعدم معرفتهم بالكتب المنزلة.

الرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت