القاصي والداني يعلم أن لغة القرآن لها خصوصية التفرد . وقد عجزت فصاحة العرب وبلاغتهم ـ وهم أصحاب الفصاحة والبلاغةـ عن محاكاة لغة القرآن . وقد تحداهم الوحي أن يأتوا ولو بسورة من مثله، ولكنهم عجزوا عن قبول التحدي الذي لا يزال وسيظل قائمًا إلى أن تقوم الساعة.
وقد حاول البعض محاكاة القرآن ولابد أن نورد بعضها:
يقول مسيلمة الكذاب:
"يا ضفدع بنت ضفدعين ، لحسن ما تنقنقين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، امكثي في الارض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين ، لنا نصف الارض ولقريش نصفها ، ولكن قريش قوم يعتدون"
وقال أيضًا:"ألم ترى كيف فعل ربك بالحبلى ، أخرج من بطنها نسمة تسعى ، من بين شراشيف و حشى"
ويقول"الفيل وما أدراك ما الفيل له زلوم طويل"!!
ويقول"نقي كما تنقين ، لا الماء تدركين ، و لا الشراب تمنعين"
فيما قال النضر بن الحارث:"و الزارعات زرعًا. و الحاصدات حصدًا. و الطاحنات طحنًا. و العاجنات عجنًا. و الخابزات خبزًا ... .".
وكان الأقدمون قد عرفوا قدر معارضات مسيلمة و النضر فزادت يقينهم بالقرآن و إعجازه ، و قد صدق ابن المقفع عندما أراد معارضة القرآن ، ثم رأى عجزه عن مثل هذا البيان فقال: أشهد أن هذا لا يعارض، و ما هو من كلام البشر.
... ويقول جابريللى الباحث الإيطالى: الأقوال غير المسئولة من بعض المستشرقين بأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - مؤلف القرآن أقاويل باطلة لا صحة لها ، وهى محاولات فاشلة للنيل من هذا الدين ومن نبيه .
فلو كان القرآن غير خارج عن العادة لأتوا بمثله أو عرضوا من كلام فصحائهم وبلغائهم ما يعارضه . فلما لم يشتغلوا بذلك علم أنهم فطنوا لخروج ذلك عن أوزان كلامهم وأساليب نظمهم وزالت أطماعهم عنه
باريه الفرنسي:
انتفاء أمية الرسول صلى الله عليه وسلم