الصفحة 171 من 195

أ ـ أن (نولدكه) هذا ونظائره نتيجة قصورهم عن فهم كثير من مسائل علوم القرآن ومنها مسألة الناسخ والمنسوخ هي التي دفعتهم لادّعاء وجود تناقض في آيات القرآن الكريم دون تأمل ورجوع إلى المتخصصين في علم تفسير القرآن الكريم، بل ذهبوا كثيرًا في الافتراء والتهمة عند صياغتهم لهذا الادعاء باتهامهم المفسرين المتأخرين بأن همّهم كان التخلّص من المتناقضات العديدة الواردة في القرآن، وكأن هذه التناقضات حقيقة واقعة لا مفرّ منها. وعليه فلابد لنا من ايضاح مختصر لحقيقة النسخ في القرآن الكريم.

النسخ لغة: النقل والإزالة والابطال، وأنسب المعاني اللغوية التي تنسجم مع فكرة النسخ هي الازالة لقول أهل اللغة: نسخ الشيب الشباب إذا أزاله وحلّ محله (1) ، ويدعم ذلك قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ، وقوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ، وقوله تعالى: (وإذا بدّلنا آيةً مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون) .

والذي ينسجم مع المحو والتبديل الوارد في هذه الآيات الكريمة هو معنى الازالة. اما اصطلاحًا فقد عرّفه السيد الخوئي (قدس سره) بأنه: (رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية ـ كالوجوب والحرمة ـ أم من الأحكام الوضعية كالصحة والبطلان. وسواء أكان من المناصب الالهية أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى الله تعالى بما أنه شارع) .

وهذا التعريف يخرج من النسخ كل صور المخالفة في الظهور اللفظي بين الآيات سواء أكانت على نحو العموم والخصوص من وجه أو العموم المطلق، أو كانت إحداها مطلقة والاخرى مقيدة، التي تقوم بدور تفسير بعضها البعض الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت