فهرس الكتاب
وقد كان المفسرون المتقدمون يدخلونها تحت عنوان النسخ مجازًا. وبيان جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا هو أن العقلاء من المسلمين وغيرهم أثبتوا جواز النسخ عقلًا، وخالفهم في ذلك بعض اليهود والنصارى محاولة منهم للطعن بالهية الدين الاسلامي، وتمسكًا بدوام الديانتين اليهودية والمسيحية، والشبهة التي يدّعيها المستشرق (نولدكه) وأمثاله تتأسس على نفس الرؤية والشبهة التي طرحها ذلك البعض من اليهود والنصارى، وجامع صياغتهم للشبهة هو قولهم إن التناقض في القرآن ثابت لعدم جواز النسخ عقلًا وعدم وقوعه شرعًا.
فعدم جوازه عقلًا قائم على أساس استلزامه أحد أمرين باطلين: الأول البداء المستلزم للجهل والنقص، والثاني العبث. لأن النسخ إما أن يكون بسبب حكمة ظهرت للناسخ بعد أن كانت خفية لديه، أو أن يكون لغير مصلحة وحكمة. وكلا هذين الأمرين باطل بالنسبة إلى الله سبحانه، ذلك أن تشريع الحكم من الحكيم المطلق وهو الله سبحانه لابد أن يكون بسبب مصلحة يستهدفها ذلك الحكم فتقتضي تشريعه، حيث أن تشريع الحكم بشكل جزافي يتنافى وحكمة الشارع.
تناقضات متعددة في القران الكريم