فهرس الكتاب
ان قول (نولدكه) في تفسير المتناقضات التي يدعي ورودها في القرآن من أنها تصوّر لنا تدرّج محمد في نبوته، تشويه فاضح يفتقر إلى المنطق السليم والموضوعية العلمية ويكشف عن روح التحامل، إذ انه لا يستفرغ الوسع في البحث العلمي عن الحقائق، إنما يطويه سريعًا لينتقل إلى ما يحكيه إليه ميله من تفسير وتعليل فيغمز في نبوة محمد ابتداءً ويصورها على أنها كانت متدرجة، بدليل أن الآيات القرآنية بدأت متناقضة لأن نبوة محمد بدوًا لم تتحقق، وهكذا يترك قارئه في دوامه الشك والتردد. وقد أوضحنا في الفقرة السابقة ماهو ثابت من حقيقة النسخ في القرآن الكريم كما هو في الشرائع السماوية السابقة، وماهي المصلحة فيه، فلا متناقضات في القرآن، وبالتالي تبطل شبهة (نولدكه) واحتمالاته في تدرج نبوة محمد صلى الله عليه وآله.
2 -نفي نولدكه في كتابه"تاريخ القران"ان تكون فواتح السور من القران ، مدعيا انها رموز لمجموعات الصحف التي كانت عند المسلمين الاولين قبل ان يوجد المصحف العثماني [1]
وحول الناسخ والمنسوخ كانت عباراتهم صريحةً ومباشرة في ادّعاء التناقض في آيات القرآن حيث يقول (نولدكه Sc. hwally Noldeke) تحت مادة (اصول) : (وكان همّ المفسرين المتأخّرين التخلّص من المتناقضات العديدة الواردة في القرآن والتي تصوّر لنا تدرّج محمد في نبوته، إمّا بما عمدوا إليه من التوفيق فيما بينها، وإمّا بالاعتراف بأن الآيات المتأخرة تنسخ ما قبلها، وذلك في الآيات التي يشتدُّ فيها التناقض بين تلك الآيات) .
(1) التهامي نقرة:"مناهج المستشرقين"مقال تحت عنوان القران والمستشرقون ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ص23.