الصفحة 28 من 195

نعم هناك العديد من التشابه بين الديانات السماوية في ما يتعلق بالتوحيد والمعتقدات ، وإنكار عبادة الأصنام ، وتقرير بعض الأحكام التعبدية ، وإقرار بع العقوبات الجنائية ، ورواية بعض القصص المتعلقة بالرسل السابقين والأمم البائدة، والسبب في ذلك أن هذه الكتب المقدسة جميعها مصدرها الله ، إذ يعتقدون المسلمون جميعًا أن مرجعها إلى الله الذى أوحى بها إلى الأنبياء ليبلغوا بها الأقوام السابقة كما بلغ بها نبى الإسلام فيكون مصدر هذا التشابه واحدًا ، لأنها صادرة من مصدر واحد هو الله الذى أنزل الديانات السماوية الثلاث ، وكيف يتسنى لنا أن نساير المستشرقين في تحليلاتهم التى تذهب إلى أنكار الوحى الألهى على محمد ، ونفى مصدر القرآن الإلهى ، والتشديد على بشريته بينما العديد منهم يؤمنون بالرسالات السماوية الأخرى من يهودية ومسيحية ، بل إن بعضًا منهم يتصف بالتدين الشديد في هاتين الديانتين السماويتين ، ويجوز لنا أن نقبل بتحليلاتهم المليئة بالشكوك في هذه المسائل الاعتقادية لو أنكروا مسألة الوحى الإلهى ، والإيمان الغيبى ونفى الرسالات السابقة عن الإسلام ، ثم ينصب نفيهم على الرسالة المحمدية فيكونون قد حادوا عن جادة الصواب ، واتصفوا بصفة التعصب العرقى الذى يميز بين الأجناس ، ويبيح لبعض الأقوام التشرف بإنزال الرسالة السماوية عليه ومن خلال أنبيائه وينكر على الشعوب الأخرى هذه الصفة كما فعل اليهود طوال تاريخهم إلى يومنا هذا باعبتارهم شعب الله المختار ، فأنكروا الرسالة المحمدية ، وأبوا التسليم بها ، لأنه لم يكن منهم ، ولأن النبوة لا تكون ـ على رأيهم ـ إلا في بنى إسرائيل ، فكيف يصدقون بنبى عربى من الأميين ؟

شبهة تعالي العرب الفاتحين عن المسلمين الأعاجم وانتقاصهم من مكانتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت