الصفحة 29 من 195

يحاول المستشرقون أن يؤكدوا تعالي العرب الفاتحين عن المسلمين الأعاجم وانتقاصهم من مكانتهم ، وفي ذلك يقول المستشرق"بروكلمان"في كتابه"تاريخ الشعوب الاسلامية":"واذا كان العرب يؤلفون طبقة الحاكمين فقد كان الأعاجم من الجهة الثانية هم الرعية أي القطيع كما يدعوهم تشبيه سامي قديم كان مألوفًا حتى عند الآشوريين".

الرد

فهذا المستشرق قد أعرض عن جميع الوثائق التاريخية التي تؤكد عدالة الفاتحين المسلمين ومعاملتهم أفراد الشعب على السواء من غير تفرقة بين عربي وغيره ، وتعلق بلفظ"الرعية"تعلقًا لغويًا واستنتج منها أن المسلمين نظروا إلى الأعاجم نظرة القطيع من الغنم ، ولو رجعنا إلى مادة"رعى"في قواميس اللغة وجدناها تقول كما في القاموس المحيط: والراعي كل ولي أمر قوم ، والقوم رعية ، وراعيته: لاحظته محسنًا اليه ، وراعيت أمره: حفظته ، كرعاه .

فالراعي في اللغة يطلق على راعي الغنم وعلى رئيس القوم وولي امرهم ، والرعية تطلق على الماشية وتطلق على القوم ، ومن معاني الرعاية: الحفظ والإحسان .

فلما أطلقها الاسلام على القوم لم يخص بها الأعاجم ليشير إلى أنه يراهم كالقطيع من الغنم ، وإنما أطلقها على الشعب عامة ، والأحاديث في ذلك كثيرة معروفة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره:"كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته [1] ."

شبهة أن شدة تفكير محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما عليه قومه من شرك وضلال خلق في ذهنه فكرة دين جديد

(1) انظر: مصطفى السباعي: موازين البحث عند المستشرقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت