من ذلك ما جاء في تاريخ الأدب العربي في ترجمة أُمية بن الصلت ما نصه:"كان أُمية تاجرًا من أهل الطائف ينتقل بتجارته بين الشام واليمن. ومال أُمية من أول أمره إلى التحنف، هجر عبادة الأوثان وترك شرب الخمر واعتقد بوجود الله من غير أن يكون له فروض معينة في العبادة. وكاد أُمية أن يسلم لما جاء الإسلام، ولكن موقف قومه ثقيفٍ من الإسلام أملى عليه العداء للرسول وللمسلمين، فكان يُحرّض على قتال الرسول. ولما انتصر المسلمون على مشركي مكة في غزوة بدرٍ ، رثى أُمية الذين قُتلوا من المشركين في تلك الغزوة ... ضاع القسم الأوفر من شعر أُمية، ولم يثبت له على القطع سوى قصيدته في رثاء قتلى بدر من المشركين. وكان أُمية يحكي في شعره قصص الأنبياء على ما جاء في التوراة ويذكر الله والحشر ويأتي بالألفاظ والتعابير على غير مألوف العرب، ولذلك كان اللغويون لا يحتجون بشعره. وشعره كثير التكلّف ضعيف البناء قليل الرونق قلق الألفاظ. أما أغراضه في شعره الباقي بين أيدينا ـ صحيحًا ومنحولًا ـ فهي المدح والهجاء والرثاء وشيء من الحكمة وكثير من الزهد ومن الكلام في الله والآخرة". ومن ذلك نستنتج ما يلي:
1-أنه كان عدوًّا للإسلام ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نُقل أنه:"لمّا ظهر النبي قيل له: هذا الذي كنت تستريب وتقول فيه. فحسده عدوّ الله وقال: إنّما كنت أرجو أن أكونَه، فأنزل الله تعالى فيه: (واتْلُ عليهم نَبَأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) (سورة الأعراف/ 175) . وكان يحرّض قريشًا بعد وقعة بدر"، وهذه قرينة على وجود تنافر بينه وبين رسول الله مما يبعد مقولة وجود صلة واستقاء منه خصوصًا بعد البعثة النبوية.
2-أنه كان يحكي في شعره بعض ما جاء في التوراة من قصص الأنبياء
3-أن البيان والبلاغة الإعجازية لآيات القرآن الكريم تأبى وتتنافى ودعوى الأخذ من أشعار أُمية المتكلفة الضعيفة .