أـ ان الآيات (1) التي استدل بها (بوهل) هذا هي:الآية (46) من سورة القصص التي جاء فيها: (لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير من قبلك...) ، والآية (2) من سورة السجدة التي جاء فيها: (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم من قبلك من نذير) ، والآية (5) من سورة يس التي جاء فيها: (لتنذر قومًا ما اُنذر آباؤهم فهم غافلون) ، حيث أن الكاتب قد استدل بها على عدم ارسال الرسل وبعث الأنبياء قبل الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى العرب، وبهذا ادّعى اكتشاف تناقض بين هذه الآيات والآيات التي أوردت قصتي صالح وهود، وأنهما نبيّان اُرسلا إلى عاد وثمود وهما من العرب.
وجواب ذلك، واضح لمن يتأمّل في الآيات الاُولى، حيث أنها لم تقصد بالقوم (العرب) عمومهم منذ البدء وإلى عصر دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما كانت تقصد ذلك الجيل الذي يستوعب قوم العرب المعاصرين لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآبائهم القريبين، وهذا هو الواقع حقًا، حيث انقطع الوحي الالهي فترة من الزمن، ولم يُرسل رسول لهم أو يظهر نبي بينهم، فلا تناقض بين الآيات الاولى والثانية.
ب ـ قول (بوهل Fr. Buhl) في دعواه هذه من أن عدم ارسال الرسل وبعث الأنبياء للعرب مألوف في سور العهد المكي، الواقع خلاف ذلك فهناك آيات مكيّة تصرّح ببعث الأنبياء وارسال الرسل إلى العرب وكل الأقوام والاُمم، منها قوله تعالى: (إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا وإن من اُمة إلاّ خلا فيها نذير) ، ومنها الآيات المكيّة التي تتحدث عن قصتي النبيين صالح وهود عليهما السلام، منها قوله تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينةٌ من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذابٌ أليم...) .
بلاشير ، ريجيس R.L. Blacher"1900م-1973"