ولكن ألا يمكن أن يكون هذا الرأي الذي قال به بلاشير إنما ينطلق من النظرة الاستعلائية التي تطبع الغرب عمومًا فلا يرون عبقرية إلاّ عبقريتهم أو عبقرية من كان مقلدًا لهم.
موضوع القراءات بالأحرف السبعة
وقد تكلم المستشرقون كثيرًا في موضوع القراءات بالأحرف السبعة محاولين إثبات أن القراءة كانت حرة طليقة، الأمر الذي جعل تعرض القرآن للتغيير أمرًا لا مفر منه. وهم بذلك يوهمون بأن التدوين وقع في جو هذه الحرية، وفي هذا الجو تم تسجيل قراءات مختلفة. وهذه القراءات التي نجمت عن ذلك لم تكن هي الصورة التي ورد بها الوحي أساسًا. ونتيجة ذلك كله هي القول بحدوث تغيير في النص القرآني.
وقد روّج بعض المستشرقين لفكرة ( القراءة بالمعنى) مما يعطي للمزاعم السابقة سندًا تعتمد عليه
الرد
يحلل الدكتور ساسي المسألة الي ما يلي:
الأول:
إن المراد بالأحرف السبعة هى الأوجه السبعة من المعانى المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل ، وتعالى ، وهم . والسبب في ذلك التوسعة على المسلمين في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغتهم ، حالة كونهم أمة أمية لا تعرف القراءة والكتابة إلا القليل من أبنائها ، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ من اتفاق المعنى .
الثانى:
إن المراد بالأحرف السبعة هى سبع لغات في القرآن على لغات العرب كلها ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن .
الثالث:
المراد بالأحرف السبعة ، والتى تعنى اللغات السبع إنما تكون في لغة مضر ، لأن الخليفة"عثمان"احتج بها عند جمع القرآن فقال"نزل القرآن بلغة مضر"والمقصود بلغة مضر: كنانة ، وأسد ، وهذيل ، وتيم ، وضبة ، وقيس .
الرابع: