الصفحة 42 من 195

وأما ما يتعلق بمسألة الأوجه السبعة في القراءة فإن الأمر فيها لم يكن متروكًا لأهواء الناس، وإنما كان محكومًا بما يقرأه الرسول صلى الله عليه وسلم للناس من أوجه للقراءة كان القصد منها التخفيف على الناس في أول الأمر ( فأذن لكل منهم أن يقرأ على حرفه، أي على طريقته في اللغة، إلى أن انضبط الأمر في آخر العهد وتدربت الألسن، وتمكن الناس من الاقتصار على الطريقة الواحدة فعارض جبريل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين في السنة الأخيرة، واستقر على ما هو عليه الآن ) . وهذا ما عليه أكثر علماء المسلمين

والواقع الذي عليه المسلمون منذ أربعة عشرة قرنًا هو تمسكهم الشديد بالمحافظة على الوحي القرآني لفظًا ومعنى ، ولا يوجد مسلم يستبيح لنفسه أن يقرأ القرآن بأي لفظ شاء ما دام يحافظ على المعنى. وليبحث المستشرقون اليوم في أي مكان في العالم عن مسلم يستبيح لنفسه مثل ذلك وسيعييهم البحث ، فلماذا إذن هذا التشكيك في صحة النص القرآني وهم يعلمون مدى حرص المسلمين في السابق واللاحق على تقديس نص القرآن لفظًا ومعنى ؟

إنهم يبحثون دائمًا ـ كما سبق أن أشرنا ـ عن الآراء المرجوحة والأسانيد الضعيفة ليبنوا عليها نظريات لا أساس لها من التاريخ الصحيح ولا من الواقع. فنحن المسلمين قد تلقينا القرآن الكريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو بدوره تلقاه وحيًا من الله . ولم يحدث أن أصاب هذا القرآن أي تغيير أو تبديل على مدى تاريخه الطويل . وهذه ميزة فريدة انفرد بها القرآن وحده من بين الكتب السماوية كافة، الأمر الذي يحمل في طياته صحة هذا الدين الذي ختم الله سائر الديانات السماوية

بلاشير يتحدث في كتابه"معضلة محمد"عن مصدر القصص القرآني ، ذاكرا بالخصوص أن مما لفت انتباه المستشرقين هو التشابه الحاصل بين هذا القصص ، وبين القصص اليهودي المسيحي [1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت