فهرس الكتاب
-ومما يزيد في تهافت دعوى هذا المستشرق اتخاذه عداء ابن المسيب لعبد الملك ذريعة لرمي علماء المدينة كلهم بالكذب ووضع الحديث، في الوقت الذي لا يذكر شيئًا عن سعيد في مسألة الوضع المزعومة، وكان من اللازم في قياس المستشرق أن يكون ابن المسيب على رأس قائمة الوضاعين، لكنه لم يذكر ذلك؛ لأنه لا يملك دليلًا عليه .
-لقد جهل هؤلاء المستشرقون أو تجاهلوا صفات علماء الإسلام وأخلاقهم وخصائصهم من الترفع عن الكذب، والتحلي بالصدق والأمانة والاستقامة.
-لقد ادعى المستشرق جولدزيهر أن الحكام الأمويين وضعوا الأحاديث كما وضعها خصومهم، ولم يستطع هذا المستشرق ولا غيره أن يذكروا حديثًا واحدًا مما وضعه الحكام الأمويين .
-لكن جولدزيهر كشف عن جهله وقصور علمه في حقائق الإسلام وعلومه، حين زعم أن اختلاف الحديث وتعارض بعضه فيما يبدو أحيانًا دليل على حصول الوضع في الحديث .
وهذا جهل فظيع قد ينطلي على من ليس له باع في علم الحديث، لكن العلماء ذكروا أسباب الاختلاف والتعارض الشكلي والظاهري بين بعض الأحاديث، ومنها:
1-أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم الفعل على وجهين إشارة إلى الجواز، فيروي صحابي ما شاهده في الحالة الأولى، ويروي الثاني ما شاهده في الحالة الثانية كأحاديث صلاة الوتر أنها سبع ركعات أو تسع أو إحدى عشرة .
2-اختلاف الصحابة في حكاية حال شاهدوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: اختلافهم في حجته صلى الله عليه وسلم هل كان فيها قارنًا أو مفردًا أو متمتعًا؟ والحالات الثلاث جائزة ومشروعة مأخوذة من النصوص الشرعية .
3-اختلاف الصحابة في فهم المراد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يفهم الوجوب وذاك يفهم الاستحباب.
4-أن يسمع الصحابي حكمًا جديدًا ناسخًا لحكم سابق ولا يكون الصحابي الآخر قد سمع ذلك الحكم الجديد، فيظل يروي الحكم الأول على ما سمع .