فهرس الكتاب
إن كلام المستشرقين عن وضع الحديث من قبل العلماء والحكام الأمويين لا أساس له من الصحة ، وإذا تجرأ بعض المغفلين وبعض الخاطئين من الفرق الضالة على وضع بعض الأحاديث لنصر أفكارهم أو الطعن في مخالفيهم، فإن ذلك في نطاق ضيق جدًا، وقد تصدى لهم علماء الإسلام وكشفوا تلك المحاولات وأخضعوا كل الأحاديث للفحص الدقيق ومعرفة الرواة كلهم، فلم يثبت إلا الصحيح، وعرف الموضوع من المسند المرفوع، والصحيح من الضعيف .
لقد كان هناك عداء بين الخلفاء وزعماء الطوائف المنشقة عن جماعة المسلمين كالخوارج، والرافضة، والمعتزلة، والزنادقة .
لكن هذه الطوائف لم تنهض لجمع الحديث ونقده وتدوينه وفق منهج أهل السنة، إنما الذين فعلوا ذلك هم العلماء والحفاظ والأئمة الأتقياء أمثال فقهاء المدينة السبعة: سعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم المخزومي، وعبيد ا لله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق،و خارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، ونافع بن شهاب الزهري، وعطاء بن أبي رباح، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعلقمة بن الأسود، والحسن البصري وغيرهم رضي الله عنهم .
وهؤلاء العلماء لم يصطدموا مع الأمويين في معارك ونزاعات إلا ما كان من سعيد بن المسيب -رحمه الله -وجفائه لعبد الملك بن مروان بسبب طلب عبد الملك البيعة لابنه الوليد ثم لسليمان من بعده، فأبى سعيد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في وقت واحد ، فهذا سبب الجفاء، ولا نعلم خلافًا بين سعيد بن المسيب وخلفاء بني أمية قبل هذه الحادثة .
-كما وقع بين الحجاج بن يوسف الثقفي وبعض العلماء شيء من ذلك سببه اشتداد الحجاج في مقاومة خصوم بني أمية مما أوقعه ذلك في كثير من الظلم والعدوان.