الصفحة 73 من 195

-الصحابة -رضي الله عنهم -كلهم عدول وكلهم من الفضلاء ، قال -صلى الله عليه وسلم -: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، والطعن في الناقل يضعف الثقة في المنقول .

الهجوم على الأمويين

جولدتسيهر في كتاباته التي ذم فيها الأمويين بناء على نقولات زائفة وأقوال مغرضة، رمى أصحابها إلى تمزيق الأمة وطعن رجالاتها ولعن بعضها ، ونشر الكلام الذي لا مصلحة لأحد فيه إلا للعدو من اليهود والنصارى والفرق الضالة، وقد نقل علماؤنا الثقات حقائق ثابتة ترد على تلك الافتراءات الباطلة.

ورد في طبقات ابن سعد -رحمه الله -ما يدل على نسك عبد الملك بن مروان وعلمه وعبادته وتقواه قبل خلافته، حتى إنه كان يلقب بحمامة المسجد، ولما سئل الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أرأيت إذا تفانى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن نسأل ؟ فأجابهم: سلوا هذا الفتى . مشيرًا إلى عبد الملك بن مروان .

وأما بعد خلافته فقد كان حريصًا على إرشاد العلماء وطلاب العلم إلى تتبع السنن والآثار .

ولما جاء الناس لمبايعته بالخلافة كان يتلو كتاب الله عز وجل على مصباح ضئيل، زهدًا وتقللًا وبعدًا عن رغد الحياة ولذائذها .

وقل مثل هذا في الوليد بن عبد الملك ، فقد أنشئت في عصره أكثر المساجد المعروفة اليوم . وهذا الكلام لا يعني أنهم كانوا خلفاء راشدين -كلا -ولكن كانت لهم أخطاء وتجاوزات، وكانت لهم حسنات وإيجابيات، ثم إن التاريخ يذكر بكثير من الإعجاب فتوحات الأمويين، حتى إن رقعة الإسلام لم تزد كثيرًا في العصر العباسي عمَّا كانت عليه في العصر الأموي، والفضل في ذلك كله لله سبحانه وتعالى ثم للأمويين خلفاء وقادة، فقد كان أبناء خلفائهم على رأس الجيوش الفاتحة لإعلاء كلمة الله عز وجل ونشر دينه ورفع الظلم عن العباد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت