الصفحة 86 من 195

وقد استطاع علماء المسلمين أن يفكوا القيود الروحية الجامدة التي عطلت حرية البحث العلمي خلال العصور الوسطى، وبلوروا حرية البحث العلمي بوحي من تعاليم دينهم الحنيف الذي يحث على الدراسة والتفكير، على عكس ما كان يحدث في اوروبا التي كانت تعذب العلماء وترغمهم على الأفكار العقيمة. لقد كان الخليفة المأمون يدفع للعلماء وزن ما يترجمونه ذهبًا، كما شمل الخلفاء المسلمون دور العلم والمعرفة بالرعاية والاهتمام [1] .

ويشهد استقراء تاريخ الفكر البشري بأن علماء الحضارة الإسلامية كانوا أسبق من الغربيين إلى نقض منطق أرسطو النظري وإتباع المنهج التجريبي قبل بيكون بعدة قرون [2] فقد استطاعوا أن يميزوا بين طبيعة الظواهر العقلية الخالصة من جهة، والظواهر المادية الحسية من جهة أخرى، وفطنوا إلى أن الوسيلة أو الأداة التي تستخدم في هذه الظواهر يجب أن تناسب طبيعة كل منها، ويعتبر (ابن تيمية) [3] من أوائل العلماء المسلمين الذين نقدوا منطق أرسطو الصوري حيث هاجمه بعنف في كتابه ( نقد المنطق) ودعا إلى الاستقراء الحسي الذي يصلح للبحث في الظواهر الكونية ويوصل إلى معارف جديدة.

(1) أحمد عبدالقادر المهندس: المنهج العلمي عند علماء المسلمين ، 30مقال بجريدة الرياض ، ديسمبر 2005م ،عدد 13703.

(2) من أسف نجد من بيننا من يشكك في تلك المعلومات التي اعترف بها علماء الغرب أنفسهم !!.

(3) فيلسوف وفقيه حنبلي تركي (1263-1328م ) . ولد في حران في تركيا ثم هاجر مع اهله وهو في السابعة الى دمشق . كان ابوه فقيها مشهورا ، عمل مدرسا بالجامع الكبير في دمشق ، وتبعه ابنه تقي الدين فعمل فيه هو ايضا. وقد زار ابن تيمية مصر ودرس فيها ولكنه رجع الى دمشق وتوفي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت