الصفحة 88 من 195

ويوضح هذا النص بما لا يدع مجالا للشك أن القواعد العامة التي وضعها (ابن الهيثم) لمنهج الاستقراء تتميز عن قواعد المنهج ( البيكوني) بأنها ليست مجموعة من التعليمات والإرشادات التي تلتزم ترتيبا محددا لا ينبغي تجاوزه مما يضفي عليها قدرا كافيا من المرونة يحول دون جمودها أمام حركة العلم وتطوره. كذلك تعكس عبارات (ابن الهيثم) كثيرا من خصائص العلم التجريبي ومقومات نجاح البحث العلمي التي افتقدها كل من (المنطق الأرسطي) و (المنهج البيكوني ) وتوضح المقارنة أن التجريبية خطوة مقصورة في أسلوب البحث العلمي عند علماء المسلمين.

من ناحية أخرى يتضح من القراءة المتأنية للنصوص العلمية في التراث الإسلامي أن الفضل في اكتشاف المنهج العلمي ( التجريبي الاستقرائي ) لا ينسب إلى عالم إسلامي بعينه على غرار ما يقال عادة عن منهج (أرسطو) أو (بيكون) أو (ديكارت) بل إنه يعزى إلى علماء كثيرين مهدوا له في مختلف فروع العلم.

فها هو أبو الريحان البيروني [1] يدافع عن العلوم عامة والعلوم التجريبية خاصة المتصلة بالفلك والطبيعيات مع توجيه الانتيباه الى المصطلح العلمي بل وتحديده .

وقد ألف البيروني في الرياضيات والفلك والتنجيم والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا والصيدلة والطبيعيات وغيرها من العلوم .

ومن مؤلفات البيروني في الفلك ( العمل بالاسطرلاب ) و ( تقاليد الهيئة ) ، وكذا رسائله ( المتفرقة في الهيئة ) التي جمعت 11 رسالة مختلفة منها ( اقامة البرهان على الدائرة للبوزجاني ) و ( كيفية تسطيح الكرة للصاغاني ) . وللبيروني في التنجيم ( التفهيم لاوائل صناعة النجوم ) ، وفي الجيوكيمياء ( الجماهر في معرفة الجواهر ) .

(1) فيلسوف ومؤرخ وطبيب وكيميائي ورياضي وفلكي خوارزمي . ولد في خوارزم في عام 973 م ، وتوفي في بغداد عام 1051 م..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت