فهرس الكتاب
وكذلك يؤهله لأن يكون رائدًا من رواد البحث العلمي وصاحب منهج علمي دقيق يضعه في مصاف أصحاب المناهج المحدثين إن لم يتفوق عليهم [1]
وها هو (جابر بن حيان) [2] يلقى مزيدا من الضوء على خصائص المنهج التجريبي الذي اتبعه فيؤكد أن"لكل صنعة أساليبها الفنية"ويحذر من الإفراط في الثقة بنتائج تجاربه بالرغم من موضوعيته في البحث العلمي فيقول: (إنا نذكر في هذه الكتب خواص ما رأيناه فقط -دون ما سمعناه أو قيل لنا أو قرأناه -بعد أن امتحناه وجربناه وما استخرجناه نحن قايسناه على أقوال هؤلاء) ويقول أيضا: (ليس لأحد أن يدعى بالحق أنه ليس في الغائب إلا مثل ما شاهد أو في الماضي والمستقبل إلا مثل ما في الآن) ،
(1) استفدنا كثيرًا من آراء الاستاذ الدكتور بركات محمد مراد سيد أستاذ الفلسفة بكلية التربية ، سواء من بعض أعماله أو من خلال محاضراته القيمة في هذا المجال.
(2) جابر بن حيان شخصية بارزة، ومن أعظم علماء القرون الوسطى. وهو أبو موسى جابر بن حيان الأزدي. ويلقب أحيانًا بالحراني والصوفي. وعرف عند الأوربيين في القرون الوسطى باسم Geber وهو الذي أدخل البحث التجريبي إلى الكيمياء، وهو مخترع القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسمها العربي Alkali، وماء الفضة. وهو كذلك صاحب الفضل فيما عرفه الأوربيون عن ملح النشادر، وماء الذهب، والبوتاس، وزيت الزاج. كما أنه تناول في كتاباته الفلزات، وأكسيدها، وأملاحها، وأحماض النتريك والكبريتيك، وعمليات التقطير، والترشيح، والتصعيد..