الصفحة 90 من 195

ويؤكد جابر أهمية التجربة أيضًا في قوله:"من كان دربًا ، كان عالمًا حقًا ومن لم يكن دربًا لم يكن عالمًا ، وحسبك بالدربة في جميع الصنائع: أن الصانع الدرب يحذق ، وغير الدرب يعطل" [1] والمراد بالدربة عند جابر التجربة .

ونجد في مؤلفات (الرازي) و (البيروني) و (البتانى) و (البوزجانى) و (الخازن) و (ابن النفيس) و (ابن يونس) وغيرهم ما يؤكد إيمانهم بالمنهج الجديد في تحصيل الحقيقة العلمية وممارستهم لهذا المنهج عن إدراك وفهم دقيق لكل مسلماته وأدواته وخصائصه وغاياته وفي هذه الحقيقة الهامة يكمن السر -الدافع -وراء نجاح هذا المنهج ومواكبته لحركة التقدم العلمي التي حثت عليها تعاليم الإسلام الحنيفة ومبادئه السامية متمثلة في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي تكرم العلم والعلماء، وتحث على إعمال العقل، ومداومة البحث في ملكوت السماوات والأرض وتحرر التفكير من القيود والأوهام المعوقة للكشف والإبداع، وتحارب التنجيم والتنبؤ العشوائي والتعصب للعرق والعرف وتحذر من الاطمئنان إلى كل ما هو شائع أو موروث من آراء ونظريات. ولا شك أن هذا كله أوسع وأشمل مما يعرف بأوهام الكهف والسوق والمسرح والجنس وهى الأوهام الأربعة المنسوبة (لبيكون) والتي كثيرا ما يباهى بها فلاسفة العلم وشراح المنهج العلمي

(1) أنظر جلال محمد عبد الحميد: منهج البحث عند العرب في مجال العلوم الطبيعية والكونية ، - دار الكتاب اللبناني 1972 ، ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت