شبهة الفتوحات الإسلامية كانت بحثًا عن الغنائم والمكاسب المادية
عندما تحدث هؤلاء المتعصبون عن الفتوحات الإسلامية حاولوا تفسيرها انطلاقا من تاريخهم الأوروبي ونظرتهم المادية للأمور، فقد كانت الفتوحات في نظرهم بحثًا عن الغنائم والمكاسب المادية، ووصفوها بأنها كانت آخر موجات الهجرة من جزيرة العرب التي عرفت مثل هذه الهجرات في السابق حينما تضيق مواردها.
الرد
لا يكلف المستشرق نفسه البحث في حقيقة دوافع المسلمين في الفتوحات الإسلامية ، وهي نشر رسالة الإسلام التي تدعو إلى تحرير البشر من العبودية للإمبراطوريات السابقة بل من كل أنواع العبوديات، وفتح الطريق أمام دعوة الله عز وجل. وقد أثبتت الفتوحات نفسها مدى بُعد الغالبية العظمى من الجيش الإسلامي عن الطمع في الغنائم، وهذا جندي ينقل كنوز كسرى إلى المدينة المنورة فيسلمها كما هي فيتعجب عمر بن الخطاب من أمانته، فيقول علي بن أبي طالب"عففت فعفت الرعية، ولو رتعت لرتعوا"وكان جنود المسلمين"رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار".
وهنا نحب أن نقرر أن العرب عاشوا في انزواء وانهزامية بجزيرتهم عدة قرون وحولهم الغنى والخصب ، ولم يخطر لهم قبل الإسلام أن يستولوا على ثراء الفرس والروم وهذا يؤكد أن الدافع لم يكن الفقر ، فالفقر قديم عند العرب ، بل كان الدافع هو الحرص على نشر دين الله .
... ونحب أن نقرر أن فكرة ربط الدعوة الإسلامية بالرغبة في الحصول على المال قديمة جدا ، بدأت منذ بدء الإسلام وأتهم بها محمد - صلى الله عليه وسلم - نفسه ، فقد اتهمت قريش محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأنه طالب مال وعرضت عليه ثرواتها لتكفه عن دعوته ، فصاح:"والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في شمالى ما تركت ذلك الأمر حتى يظهره الله".